صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

حوبان تعز .. شريان يوقف نبض الحياة بالمدينة المكتظة بالسكان 

قضـايــــا

نجا خالد عبدالله الحاج، وهو سائق حافلة نقل من موت محقق مع عدد من الركاب لأكثر من مرة، في طريق جبلية وعرة اضطر لعبورها بريف تعز بسبب الإغلاق المستمر للطريق الرئيس من منطقة "الحوبان" الذي يصل إلى مدينة تعز، عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم ذاته.

يقول الحاج، وهو شاب في العقد الثاني من عمره، لــ(منصتي 30) إنه واجه عشرات المشاهد المرعبة أثناء قيادته لحافلة النقل في طريق "الأقروض" أو طرق ريفية وعرة أخرى بديلة عن طريق الحوبان.

يضطر الحاج ومثله مئات السائقين مع مسافرين لعبور طريق "الأقروض" الوعرة، للوصول إلى مدينة تعز ومناطق ريفية في الحجرية منذ سنوات بعد أن أغلقت الطريق الرئيس في منطقة "الحوبان" أمام المسافرين والقادمين من العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى.

يقطع المسافرون مسافات طويلة للوصول إلى مدينة تعز بدلاً عن دقائق معدودة عبر منطقة "الحوبان" وتتلقفهم في الطرق البديلة مخاطر كبيرة، وفعلياً تسببت حوادث سير بسقوط عشرات الضحايا وخسائر مادية.

 تسيطر جماعة أنصار الله "الحوثيين" على  منطقة الحوبان، ويمنعون استخدام الطريق باتجاه المدينة الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، ما تسبب بمعاناة كثيرة لسكان المدينة التي يسكن فيها أكثر من ثلاثة مليون إنسان. 

يقول نجيب قحطان، المتحدث باسم السلطة المحلية في تعز سابقا، لــ(منصتي 30)  إن إصرار  الحوثيين (أنصار الله) بإغلاق الطرق الرئيسية في تعز أمام أبناء المحافظة وخاصة طريق الحوبان الرابط ما بين الجهة الغربية والجهة الشرقية ينتهك حق الحياة وحرية التنقل للآخرين.

وأضاف "استمرار هذه الانتهاكات وللعام السابع على التوالي تعيق حياة أهالي تعز، وتخنقهم، وهي جريمة متواصلة حتى اليوم".

وأكد قحطان أن المواطنين يضطرون لاستخدام طرق بديلة غير رئيسية ويشوب تلك الطرق الكثير من المخاطر والمعاناة بسبب عدم صلاحية تلك الطرق البديلة لمرور العربات والشاحنات التي تنقل البشر والمواد الغذائية وغيرها".

من جانبهم يرى الحوثيون "أنصار الله" أن الطريق مقطوع من قبل الطرف الآخر بهدف المزايدة بمعاناة المواطنين.

ويتهم أنصار الله في تصريحات متداولة الطرف الآخر وهو القوات الحكومية بقطع الطريق في منطقة القصر ومحيطها، ويعتبرون أن هذا الفعل يأتي بهدف استثمار مظلومية ما يسمى الحصار.

وفشلت وساطات محلية قادتها شخصيات اجتماعية لأكثر من مرة في التوصل إلى حل لفتح طريق الحوبان أمام حركة المواطنين.

كما تعثر حتى اليوم تنفيذ "اتفاق السويد" الذي رعته الأمم المتحدة بين للحكومة والحوثيين، في ديسمبر 2018، فيما يخص التفاهمات حول محافظة تعز.

ونصت التفاهمات حينها على "تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين تضم ممثلين من المجتمع المدني و بمشاركة الأمم المتحدة، ويسمي الطرفان ممثليهما في اللجنة المشتركة ويتم تسليم الأسماء إلى مكتب المبعوث الاممي للأمم المتحدة في موعد لا يتعدى أسبوع من تاريخ انتهاء مشاورات السويد"، وهو ما لم يتم حتى اللحظة.

وقال عبدالعزيز الأغبري الخبير في مجال بناء السلام لـــــ(منصتي 30) إن قطع الطريق الواصل ما بين مدينة تعز والحوبان هو أحد الأساليب التي استخدمت للضغط عسكرياً.

وأضاف "قطع الطريق أمام حركة المواطنين جريمة حرب، وتحدث في هكذا صراعات.. وعمقت في تعز من معاناة المواطنين سواءً الساكنين في المدينة وريف المحافظة أو في الحوبان أو المناطق المحيطة بها".

ولفت الأغبري إلى أن إغلاق طريق الحوبان، له تأثيرات اقتصادية كون أن المواطنين أساساً كانوا يستخدمون الطريق الذي يصل مباشرة إلى المدينة، لكن حالياً يتكبد المواطن أعباء إضافية بسبب إستخدامه لطرق بديلة ووعرة بمقابل مادي كبير  إضافة إلى ضياع الوقت وما يعانوه من مخاطر وجهد مضاعف".

وأشار الأغبري إلى ضرورة إيمان الطرفين (قوات الحكومة في تعز والحوثيين) بأن إغلاق طريق الحوبان ضد مصالحهما، وضد مصالح المواطنين، والحاجة الملحة الآن إلى تعاونهما مع لجان وساطة محلية للوصول إلى تسوية تضمن للجميع مصالحهم وتسهم في فك الطريق أمام حركة الأهالي وإنهاء معاناة طال أمدها".

ينشر هذا التحقيق بالتزامن مع (منصتي 30)