تقرير إخباري: اليمن: انهيار حاد للعملة .. والبنك المركزي يبدأ بإجراءات ضد المتلاعبين

قضـايــــا

شهد الريال اليمني انهيارا حادا، حيث سجل تراجعا قياسيا هو الأعلى خلال سنوات الحرب في هذا البلد الفقير.

وتجاوز سعر صرف الريال اليمني حاجز الألف ريال للدولار الأمريكي الواحد، في تعاملات اليوم (الاثنين) وأمس (الأحد)، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

وقالت مصادر مصرفية لوكالة أنباء ((شينخوا)) اليوم (الاثنين) إن سعر صرف الريال اليمني تم تداوله عند حاجز الألف ريال للدولار الأمريكي الواحد، كما يتم تداول الريال السعودي عند حاجز الــ 260 ريالا.

وبحسب المصادر فإن الريال سجل انهيارا قياسيا مماثلا أمام جميع العملات الأجنبية.

كما ارتفعت نسبة عمولات التحويلات المالية من مناطق سيطرة الحكومة إلى العاصمة صنعاء ومعظم محافظات الشمال اليمني الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى نحو 70 بالمائة.

وأمس (الأحد)، قالت مصادر مصرفية لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن الريال اليمني سجل تراجعا قياسيا في مدينة عدن والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، ووصل سعر صرف الدولار الأمريكي إلى ألف ريال يمني، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل هذه القيمة في تاريخ البلاد.

وأشارت المصادر حينها إلى أن عددا من المصارف في مدينة عدن، علقت عملية البيع والشراء للعملات الأجنبية.

وقال المتحدث الرسمي باسم جمعية صرافي عدن صبحي باغفار لـ ((شينخوا)) أمس، إن التراجع الحالي للعملة الوطنية يأتي نتيجة عدم توفر العملة الأجنبية بشكل كاف وزيادة الطلب عليها بشكل جنوني.

وأضاف "أصدرنا يوم (السبت) الماضي، تعميما للحد من بقاء أرصدة الشركات لدى وكلائها، لأن هذه الأرصدة تستخدم في البيع والشراء وتمويل المضاربين".

وتابع قائلا "رفضنا بقاء الأرصدة المكشوفة لدى الوكلاء .. وهذا سبب ردة فعل جنونية من قبل مُلاك نقاط التحويل الصغيرة الأمر الذي تسبب بارتفاع سعر الصرف".

وأشار المتحدث إلى أنهم يدرسون تنفيذ عصيان ما لم يكن هناك موقف واضح من قبل الحكومة.

وأرجع البنك المركزي اليمني في عدن سبب التراجع إلى المضاربة وعدم الاستقرار الوضع في البلد.

وقال المتحدث باسم البنك المركزي أحمد بافقيه، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن المضاربة في سوق العملات وحال وضع البلد غير المستقر سبب رئيسي للتراجع في أسعار الصرف.

وأوضح بافقيه أن أدارة البنك اتخذت عدة إجراءات من بينها بدء حملة ضد المتلاعبين بأسعار الصرف.

وفي السياق ذاته.. ذكر المركز الإعلامي والثقافة المصرفية التابع للبنك المركزي اليمني، في بيان، تلقت وكالة أنباء ((شينخوا)) نسخة منه، أن "فرق التفتيش التابعة للبنك المركزي بالتعاون مع نيابة الأموال، وبمساندة وحدات أمنية، قامت اليوم بحملة واسعة ضد المتلاعبين والمضاربين بأسعار الصرف.

وأكد البيان أن الحملة "تهدف إلى ضبط التجاوزات والمخالفات بالمضاربة بأسعار الصرف، والمتسببين في تدهور قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وكذا ضبط المخالفين لتعليمات البنك المركزي".

وقال شهود عيان في مدينة عدن، لـ (شينخوا) إن حملة أمنية نزلت اليوم إلى عدد من المصارف في المدينة.

وبحسب هؤلاء فإن الحملة قامت بإغلاق عدد من المصارف، وكتب على أبوابها الرئيسية " مغلق من قبل المحكمة".

ورافق انهيار سعر الريال اليمني ارتفاعا حادا في أسعار المواد الأساسية.

وقال "موسى عبدالله"، في العقد الثاني من عمره وهو أب لطفل، لـ (شينخوا) إن أسعار المواد الأساسية ارتفعت بشكل جنوني خلال يوم أمس واليوم، في جميع المحال التجارية.

وأضاف، وهو من سكان مديرية المعافر في ريف محافظة تعز، ويعمل في مجال البناء، أن سعر الــ 20 كيلو جراما من الدقيق بلغت قيمته 27 ألف ريال ، بعد أن كان خلال الأيام الماضية بــ 21 الف ريال يمني.

وتابع، كما ارتفعت أسعار جميع السلع الغذائية.

وأشار إلى أن هذا الارتفاع يأتي قبل أيام من عيد الأضحى، وهو ما يسبب بمضاعفة المعاناة، وعدم القدرة على شراء احتياجات العيد.

ويرى باحث اقتصادي يمني أن التراجع الكبير في أسعار الصرف نتيجة لعدة أسباب رئيسية منها ضعف مصادر النقد الأجنبي ولجوء الحكومة إلى تغطية الموارد عن طريق الإصدار النقدي دون قيمة.

وأوضح الباحث الاقتصادي حسام السعدي، لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن أسباب تراجع الريال اليمني كثيرة منها اعتماد البلاد على الواردات وضعف مصادر النقد الأجنبي، وتحول البلد إلى معتمد بشكل كامل على الواردات دون وجود مصادر دخل لتغطية الطلب على الواردات.

ولفت السعدي إلى أن غياب وشلل الدور الحكومي وتخبط إدارات البنك المركزي اليمني.. تعد من الأسباب التي أدت إلى الانهيار الحاصل للعملة الوطنية.

واعتبر السعدي أن من ضمن أسباب التدهور القائم للريال، هو "لجوء الحكومة إلى تغطية مواردها عن طريق الإصدار النقدي الذي يقدم سيولة في يد المواطنين والتجار دون قيمة حقيقية للنقود".

وعن الحلول الناجعة لمواجهة التدهور .. أشار الباحث السعدي إلى أن "الحلول مرتبطة بوجود حكومة يتوفر لها قدر معين من الاستقرار تعمل على حشد الموارد المحلية وإعادة الصادرات النفطية والغازية بالإضافة إلى حشد الدعم الاقليمي والعالمي للاقتصاد اليمني".

ويشهد اليمن نزاعا دمويا بين القوات الحكومية والحوثيين منذ أواخر 2014، وكان سعر الصرف حينها مستقرا عند 215 ريالا، ووصل اليوم إلى حاجز الألف ريال بعد سلسلة من التراجعات في سعر الصرف كان آخرها التراجع الذي حدث في نهاية العام الماضي، حيث وصل حينها سعر الدولار الأمريكي الواحد إلى 800 ريال.

وفي نهاية يونيو الماضي تجاوز سعر الدولار حاجز الـ 960 ريالا، واتهمت الحكومة اليمنية حينها الحوثيين بأنهم وراء التراجع في أسعار الصرف من خلال المضاربة.

وتسبب النزاع في توقف تصدير النفط والغاز والذي كانت تعتمد عليه الميزانية العامة بنحو 80 بالمائة.

كما توقفت مؤخرا بعض المشاريع الممولة خارجيا، خاصة تلك التي كانت تنفذها المنظمات الدولية العاملة في اليمن، مع تراجع دعم المانحين الدوليين لليمن.

ورافق تراجع أسعار الصرف للعملة المحلية في اليمن خلال سنوات الحرب تدهور الحالة الاقتصادية ودخلت ملايين الأسر مرحلة العوز والحاجة.

وتشير تقديرات أممية إلى أن نحو 80 % من السكان في اليمن أصبحوا بحاجة إلى المساعدات ، وأن نحو 4 ملايين منهم مهددون بالمجاعة.