أحلام ناصر: الرسم بالقهوة منحني الاستقلالية، والحرب بقدر ماسلبت حرياتنا أعطتنا دافع الاستمرار

وجـــوه

فكرة مختلفة خلقتها الصدفة، قادت أحلام ناصر لتصبح اليوم وجها شبابيا ذا حضور متفرد، كان ذلك حين حولت بقايا كوب قهوتها إلى لوحة فنية، ثم أصبح الرسم بالقهوة فنا بين أناملها، وأصبحت لوحاتها مصدر معيشة لها، ومصدر بهجة للآخرين.

تتحدث أحلام ببساطة عن مشروعها الذي غير حياتها، حيث واجهت في البداية انتقادات تشعرها أن ماتقوم به تبذيرا بالقهوة التي يقدسها العالم، وفي اليمن هناك حساسية عالية حيال القهوة، والعبث بها أيضا.

تقول أحلام لـ يزن: "بدأت الناس تتقبل وترى أن ما أقوم به ليس مجرد فن فقط أعبر به عن شيء معين في داخلي، إنما هو شيء يعبرعن هويتنا كيمنيين ورسالة تخبر العالم أن البن يمني الأصل".

تشكل أحلام لوحاتها في منزلها، وتسوق لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المعارض المؤقتة، "يعني أن المشروع سيستمر وأنا موجودة في المنزل، وأحاول الاستمرار وتطوير مهاراتي كي يكبر المشروع، لكن في البداية علي دراسة بعض الإحتياجات، كونه فن جديد، ونوع فريد من الفنون".

لوحات القهوة غيرت أحلام كما تقول، ومنها أنها جعلتها اجتماعية أكثر، و"بدأ عندي حب الإستطلاع، وقوة التواصل بين الناس، وبدأت اشوف أحلامي تكبر أمامي، وهوايات جديدة تكبر معي بعد الرسم، فبدأت أكتب، وبدأت أرى الأشياء المكسورة في البيت عبارة عن فنون، وأقوم بإعادة تدويرها، وبدأت أجد نفسي غير أحلام السابقة".

تتحدث أحلام عن الإحباط بحذر، ولاتريد أن تذكره بهذا المعنى، وتحبذ القول "تأتي لحظات يمكن القول عنها ليس إحباطا بقدر ماهي أوقات صعبة تمر علينا، ثم تمضي، ونحن يجب أن نركز على الأهم، وكيف نتلافى الوقوع فيه". 

تستخدم الفنانة عدة طرق لاستدامة لوحاتها، فمادة البن بسيطة الثبات، وهنا فكرت بطريقة تحفظ اللوحة لعمر طويل، "من هذه الطرق لدي مادة عازلة أستخدمها ومنها يبقى الرسم ثابت لمدة طويلة".

تعتبر أحلام الحرب كأحد أسباب خلق هذا الفن، "فرغم الحرب وبشاعتها إلا أنها أوجدت لنا فرص كي نبتكر فنوناً خاصه بنا لنسيان الألم والمعاناة، وأحيانا أقول إن المعاناة تخلق لنا فرص حتى نحلق في مانتميز به وكان خفي بدواخلنا، إنها النقطة التي أخرجت من دواخلنا فنوننا المكبوته، وهذا السر وراء كل إنجاز، مهما تألمنا لازلنا نحاول ونستمر ونضاعف قوتنا لنصل ونطور وننسى أوقات الحرب، ومن سلب علينا حرياتنا بالمقابل أعطانا دافعا للإستمرارية".

وبرغم أن الفكرة كانت مجرد هواية، وتختلف عن دراسة أحلام التي درست آداب انجليزية، إلا أن الفكرة التي أظهرت موهبتها "أصبحت هي الوسيلة الآن لكسب الرزق ولإيصال ما نود به أن يصل للعالم". 

تضيف: "أجمل ما حدث لي أنني بدأت أظهر على العالم وبدأت أجد التغيير في نفسي وكل من حولي.. بدأت أجد القدرة على الاعتماد على نفسي بدون اللجوء لأحد، أصبحت إمرأة مستقله بنفسها".

"لا تقتصر اللوحات على الحجم الصغير، أكثر ما أرسمه يتم فيه طلب الحجم من الشخص الذي يريد اقتناء بعض أعمالي، أما بخصوص اللوحات الأخرى التي أشارك بها في المعارض فيتم اختيار الأحجام المتوفرة لدي وليس بالتحديد".