‏ميناء روتردام: موانئ عدن والمكلا بحاجة لحلول سريعة كتمديد ساعات العمل و 50 مليون دولار

اقتصــاد

أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وميناء روتردام الهولندي أكبر موانئ أوروبا عن انتهاء أعمال التقييم لمينائي عدن والمكلا وذلك لتوضيح حجم الاحتياجات ومعالجة الأضرار.

وقال بيان مشترك إنه "تم إيفاد خبراء هولنديين من ميناء روتردام وشركة Solid Port Solutions  خلال الفترة من 22 نوفمبر – 4 ديسمبر 2020 م لإجراء التقييم الأولي لتحديد الحد الأدنى من المتطلبات لتحسين الإنتاجية والإدارية الفعّالة للمينائين".

وأوضح تقرير التقييم إن ميناء عدن والمكلا بحاجة إلى "حزمة استثمارية بقيمة 49,590,000  دولار أمريكي (21,560,000 دولار أمريكي لعدن و 28,030,000 دولار أمريكي للمكلا) للحفاظ على استمرارية القدرة التشغيلية الحالية للمينائين والعمل على استعادتهما إلى حالتهما قبل الحرب".

ونشر تقرير تفصيلي عن حالة الميناءين والاحتياجات الأساسية التي سيتم الاستثمار فيهما بما يعزز القدرة التشغيلية للمينائين.

وأشار التقرير إلى حاجة ميناء المكلا لقارب لقطر السفن، في ظل وجود قارب قطر واحد يعمل بشكل جزئي، إضافة إلى قطع غيار للمينائين وتدريب طاقم العمل.

وأشار التقرير إلى سوء حالة رصيف ميناء عدن في الاتجاه الغربي من المزلق، موصيا بأن تبدأ مساعدة ميناء عدن من خلال المساعدة في "توريد قطع الغيار لمعداته، بالإضافة إلى  حل مشاكل الضمان الخاصة بالمعدات الجديدة، في ظل القيود على الاستيراد والتصدير، فإنه من الصعب التغلب على التحديات، ومع ذلك، فإن تخفيف هذه القيود سيتيح للميناء الاستمرار في العمل".

ولفت التقرير إلى ضرورة "تدريب موظفي الصيانة في الميناء كأولوية قصوى، معتبرا أن المعدات التي تم شراؤها مؤخراً تتطلب "مستويات عالية من المعارف المتقدمة والتدريب للحفاظ عليها، إلا أن النزاع تسبب في تقييد قدوم المدربين التابعين للموردين إلى عدن لتدريب موظفي الميناء، وعلى هذا النحو، فإن إرسال موظفي الميناء إلى بلدان الموردين لتلقي التدريب هو حل ممكن، غير أنه يُلاحظ أن جميع السفارات الأجنبية في اليمن تقريباً مغلقة وقد يكون الحصول على تأشيرة دخول أمراً صعباً".

وأوضح التقرير أن "نسبة إشغال الساحة العالية مصدراً رئيسياً لبطء أداء الميناء، نظراً لأن أصحاب الحاويات ينظرون إلى الميناء كخيار، رخيص وآمن للتخزين، فإن الكثيرين منهم يتركون الحاويات في الميناء لفترات طويلة من الزمن، في حال اتصلت الإدارة التجارية في الميناء بوكلاء التخليص الذين يقومون بالتخليص لصالح أصحاب الحاويات لمناقشة أسباب التأخر في المعاملات، فإن أصحاب الحاويات ربما يسعون حينها إلى سحب حاوياتهم من الميناء في أسرع وقت ممكن، من خلال منح خصومات على الاستلام السريع بدلاً من فرض غرامات على التأخر في الاستلام، وقد يقوم أصحاب الحاويات بسحب حاوياتهم بشكل أسرع".

وكشف التقرير أن "ضباط الجمارك –الذين يقومون بضبط وفحص جميع البضائع العابرة المقرر نقلها براً– يعملون 8 ساعات فقط في اليوم، على الرغم من أن الميناء يرسل ويستقبل الحاويات على مدار 24 ساعة، في اليوم، طوال الأسبوع، وتتسبب مواعيد العمل هذه التي لا مثيل لها في إبطاء عمليات الميناء بشكل كبير".

وحول ميناء المكلا قال التقرير إن الميناء يحتوي على رصيفين تشغيليين واصفا جدارهما حالتهما بالسيئة للغاية حيث تدهورت عوارض التيجان الخرسانية بشكل كبير وأصبح حديد التسليح مرئياً ومتآكلاً، ولم تتم صيانة المصدات والسلالم والأعمدة بشكل جيد وقد تدهورت بدرجة كبيرة للغاية.

وطالب التقرير الحكومة بتخفيض أو إلغاء أقساط مخاطر الحرب ويمكن تحقيق ذلك من خلال تركيب نظام معلومات إدارة حركة السفن في كلا الميناءين، والامتثال للوائح أمن السفن والمرافق المرفئية، وإنشاء صندوق ضمان بالتعاون مع الجهات المانحة وأسواق التأمين.

كما طالب بالسماح بتنظيم عمليات معاينة البضائع في الموانئ معتبرا أن ذلك سيعمل على تقليل تأخير السفن وغرامات التأخير كما سيزيد عدد الخطوط الملاحية إلى ميناء عدن والمكلا، مما يقلل من أسعار السلع التي تدخل اليمن، إضافة إلى ضمان تلقي الموانئ قطع الغيار وأن ذلك سيعمل على تقليل وقت الانتظار الطويل لقطع الغيار وتفادي استغراق أوقات طويلة لمعدات نقل البضائع والحاويات.

يشار إلى أنه تم إجراء تقييم مماثل من قبل نفس الجهتين في عام 2019 م في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في الحديدة.

ونشرت وسائل إعلام هولندية تصريحات للمسؤولين في ميناء روتردام إن قولهم إنه "يمكن كسب بعض الوقت في ميناء عدن، وتوجد حلول سريعة أبرزها بشكل رئيسي في الإدارة: "على سبيل المثال ، هناك اختناقات يومية للجمارك، والتي تعمل فقط من التاسعة إلى الرابعة، إذا كان بإمكانك دعم الجمارك باستخدام ماسح ضوئي للحاويات وتمديد ساعات العمل، فيمكنك تسريع هذه العملية ".

وقال مارك ورميستر مدير الأصول والإنشاءات والتجريف في ميناء روتردام لوسائل إعلام هولندية إنه من الضرورة زيادة سعة السقيفة، وبناء شبكة Wi-Fi خاصة لأتمتة العمليات، معتبرا أن كل شيء على الورق حاليا ويسبب بتضيع الحاويات بشكل دائم، وتضييع الوقت أيضا.

وأضاف إنه وضع قائمة طويلة من التوصيات للأمم المتحدة، بشكل عام ، ويتعلق الأمر بـ: إدارة أفضل، والمزيد من المعرفة التقنية، وقبل كل شيء، توريد قطع غيار من جميع أنحاء العالم إلى اليمن، ويجب السماح بهذه الأشياء، وأن يكون اليمنيون قادرين على السفر إلى الخارج للتدريب.

ودعا مارك ورميستر الذي كان ضمن فريق الفحص الفني إلى ضرورة السماح للأشخاص والأشياء بالدخول إلى اليمن أو الخروج، مشيرا إلى أن ذلك يتم حاليا فقط بإذن سعودي، هذا لا ينطبق فقط على منطقة الحوثيين، ولكن أيضًا على عدن والجنوب".

من جانبه قال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لصحيفة  NRCالهولندية إن السعوديين "يتسببون في مضاعفة التكاليف، لكنهم يدفعون أيضًا نصيب الأسد من المساعدات، وإذا تمكنت شركات الشحن من إرسال السفن مباشرة إلى عدن، فهذا يعني الاستثمار والنشاط الاقتصادي، هذا مهم لميناء كهذا ولليمن ".

وأضاف أنه يتم نقل الأشياء بالشاحنات إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين كون ثلاثة أرباع اليمنيين يعيشون هناك، فقد أحصينا مائة نقطة تفتيش، وفي كل نقطة تفتيش يجب أن يكون هناك القليل من "الخلط"، وإلا فلن تتخطاه، لذا فإن هذه السلع تزداد تكلفة.