(يزن) تستطلع ملامح أول حلقتين في المسلسلات اليمنية وأسباب التراجع في نسب المشاهدة

فضــاءات

طفرة كبيرة شهدتها القنوات التلفزيونية اليمنية هذا العام من الإنتاجات الدرامية والكوميدية والبرامج الميدانية والمنوعة.

ترقب كثير من المشاهدين نجومهم المفضلين ليشاهدوا أعمالهم، بعضها سجل حضورا جيدا، والبعض الآخر كان مخيبا للآمال، والبعض الأخر مقبولا.

هنا نستقرئ بشكل أولي حلقتين من أهم الإنتاجات الرمضانية، حيث كانت الأنظار متجهة في بداية الأمر لعدد من المسلسلات التي رُوج لها جيدا، وتم بذل أموال كثيرة لإنتاجها.

في مقدمة هذه الأعمال كان مسلسل "ليالي الجحملية" الذي تم الإعداد له بشكل جيد، نصا وديكورا..

أظهرت الحلقات الأولى نسبة تطور ملحوظ في التصوير والإضاءة والألوان، إضافة إلى الديكور المناسب للعمل، خصوصا أن التصوير تم في الأردن.

حظي المسلسل بمتابعة جيدة وحققت أولى الحلقات مشاهدة عالية حيث أظهرت الأرقام على قناة اليوتيوب حجم مشاهدة عالية بلغت خلال 24 ساعة أكثر من 204 آلاف مشاهدة،

واستمر الرقم في التصاعد حتى وصل اليوم إلى أكثر من 330 ألف مشاهدة للحلقة الأولى. الأمر لم يستمر كذلك، فقد شهدت الحلقة الثانية تراجعا ملحوظا في نسب المشاهدة، حيث لم تتجاوز الـ 234 ألف مشاهدة طوال 42 ساعة.

الأمر بالطبع سرى على كل الإنتاجات الرمضانية، حيث أظهرت الحلقة الأولى لكل المسلسلات مشاهدات عالية في اليوتيوب، لكن حدث التراجع الكبير من ثاني حلقة.

لدى الجمهور أسئلة دوما حول ممثليهم المفضلين، وماذا لديهم هذا العام، وتكون الحلقة الأولى استكشافية للعمل، ثم يقرر المتابع أن يستمر في متابعة الحلقات من عدمه.

نسبة المشاهدة الأعلى من (ليالي الجحملية) كانت للمسلسل الذي يبث في قناة المهرية (عيال قحطان) في حلقته الأولى، حيث وصلت خلال 24 ساعة إلى 204 ألف مشاهدة لكنه ظل في الارتفاع ليتجاوز اليوم الـ 370 ألف مشاهدة، لكن الأمر لم يستمر كذلك، ففي الحلقة الثانية لم يحقق المسلسل سوى 166 ألف مشاهدة في 42 ساعة وهو تراجع كبير مقارنة بالحلقة الأولى.

وبالمناسبة يجب الإشارة إلى أنه قد يكون هناك تأثيرا للإعلانات المدفوعة لبعض القنوات في يوتيوب مثل قناة المهرية.

أما الأعلى مشاهدة لمسلسل على مستوى اليمن عبر اليوتيوب كانت لمسلسل (الجمرة 2) الذي يبث في قناة حضرموت والذي بلغ في حلقته الأولى اليوم 388 ألف مشاهدة وحصد في أول 24 ساعة قرابة 190 ألف مشاهدة، لكن الحلقة الثانية أيضا شهدت تراجعا مهولا فلم يحقق المسلسل في يومين سوى 187 ألف مشاهدة بعد مرور 42 ساعة.

قناة السعيدة قدمت هذا العام مسلسلين هما (خلف الشمس)، ومسلسل (مخلف صعيب)، ونافس (خلف الشمس) المسلسلات الأخرى في حلقته الأولى حيث جاوز الـ 280 ألف مشاهدة حتى اليوم وأكثر من 200 ألف مشاهدة في الـ 24 ساعة الأولى، غير أن الحلقة الثانية تراجعت ألى 189 ألف مشاهدة في 42 ساعة.

(مخلف صعيب) هو الأقل حظا منذ أول يوم برغم قصته ونجومه، لكنه حقق 111 ألف مشاهدة في 24 ساعة و 70 ألف مشاهدة للحلقة الثانية خلال 42 ساعة.

كوميديا 

(رحلة ذهاب) الكوميدي الذي تمثل دور البطولة فيه سالي حمادة ووالدتها لم يحقق النسب العليا للمشاهدة، حيث لم تصل عدد المشاهدات للحلقة الأولى في الـ 24 الأولى إلى الـ 100 ألف مشاهدة، والحلقة الثانية لـ 70 ألف مشاهدة طوال 42 ساعة.

يعتبر صلاح الوافي ومحمد قحطان أكثر الناس ترقبا حسب ماتظهر مشاهدات اليوتيوب، حيث حقق مسلسل (كابتشينو) الذي يبث على (قناة يمن شباب) أعلى المشاهدات على مستوى القنوات الفضائية اليمنية بشكل عام، حيث تجاوزت المشاهدات للحلقة الأولى في الـ 24 ساعة الأولى 360 ألف مشاهدة، وأكثر من نصف مليون حتى اليوم.

الحلقة الثانية لم تحقق نفس مشاهدات الأولى وخلال 42 ساعة وصل عدد المشاهدات لـ 307 آلاف.

خيبات  الأمل

ربما تتساءل القنوات لماذا هذه التراجعات، فكما ورد مسبقا تكون الحلقة الأولى هي حلقة اختبارية للعمل، وهل ستستطيع الحلقة الأولى جذب المشاهد أم لا، وهنا نحاول قراءة الأسباب التي خيبت الأمل في بعض الأعمال.

مازال مسلسل (ليالي الجحملية) متصدرا قائمة المشاهدات قياسا إلى الحلقة الثانية، غير أن بعض التفاصيل أضرت بالعمل.

بالطبع لايمكن الحكم على جودة الانتاج بثلاث حلقات، لكن هناك بعض التفاصيل الفنية الأولية تمت ملاحظتها من أول الحلقات.

المسلسل في الأساس يحمل طابعا دراميا، ويفترض أن يكون هناك قليلا من الكوميديا غير المؤذية لعين المشاهد، فقد ظهر الممثل عامر البوصي في دور كان مبالغا في كوميديته في حين كان دوره في مسلسل الجمرة أقل استفزازا، مع أنه لم يكن بحاحة للتمثيل، وأداء أدواره بشكل الطبيعي فمظهره كوميدي في الأساس.

الشخصية التي يلعبها عامر شخصية هامة، لكن الأداء لم يكن فيه أي نجاح.

الممثل زين العابدين أبلان ظهر بشخصيتين إحداهما بدور امرأة وهي زوجة حنش، وبرغم أجادته للدورين لكن كان يفضل أن تأخذ الدور شخصية نسائية.

برغم حرفيته وأكاديميته ظهر النجم فهد القرني في دوره بـ (ليالي الجحملية) بدور يعض فيه على أسنانه، ولم يكن بحاجة إلى تلك الحركة، فدوره جاد وتلك الحركة ترهق عين المشاهد وأذنيه، وكان يفترض على المخرج ملاحظة مثل هذه التفاصيل، والتخلص من عقدة (همي همك).

على عكس الدور المناط بفهد القرني في ليالي الجحملية، أبدع في أداء دوره في مسلسل "عيال قحطان" حيث ظهر بشخصية بدوية ممتازة.

مازال الممثل اليمني يبحث عن ذاته، أو بالأصح لايشاهد نفسه، وهذه مشكلة كثير من الفنانين، وأيضا مازالت أزمة المخرجين قائمة.

برغم ذلك أظهر المخرج وليد العلفي عملا جيدا في قناة السعيدة وهو (خلف الشمس)، غير أن اختياره لزين العابدين أبلان لشخصية تهامية كان غير موفقا فيه حيث ظهر أكثر مبالغة، بينما أظهرت زوجته أداء ملفتا.

أيضا سوء اختيار شخصية مالك السفينة الذي هو الممثل مبروك متاش كان نقطة غير جيدة في المسلسل.

متاش شخصية كوميدية مبدعة، واختياره لدور أثيوبي لم يكن موفقا بالمرة، وأيضا مازالت الأدوار التي تعطى لممثلين على أنهم أفارقة مازالت تنفذ بطريقة مزعجة تشبه تلك الطريقة التي يتعامل بها الممثلين في الخليح مع اليمنيين.

الأمر ذاته وقع فيه المخرج فلاح الجبوري باستخدام شخصيتين أفريقيتين في مسلسله الكوميدي (كابتشينو)، فكان التمثيل فجا للغاية ولم يخرج فيه المخرج الجبوري من دور (ملاوي) في أحد أجزاء همي همك.

الشخصيتان لقيت نقدا لاذعا في وسائل التواصل، خصوصا أنها أيضا جعلت المهاجر الأفريقي مجرد ماسح للسيارات في تكريس صورة نمطية ملفتة.

أيضا تكريس دور القروي الغبي والفضولي أصبح مكررا، وأصبح الواقع منافي في الأساس لتلك الفرضية الكوميدية.

المسلسلات البدوية ظاهرة ملفتة في اليمن، مازالت جديدة ولم تتضح معالمها، خصوصا أن جمهورها لم يعرف بعد، ربما مرتبط بالمحافظات التي لديها حضورا لتلك اللهجة. ستقاس نجاحات المسلسلات في آخر الحلقات كون القضايا الأساسية لم تظهر حتى الآن في (ليالي الجحملية) و(مخلف صعيب) وغيرها، أما الآن فمازال النقد للأداء الأولي.