فن الحرب

فضــاءات

وللحرب فنون، كم اظهرت الحرب وخلفت بعدها الركام فهي كذلك كسرت المألوف وخلقت حالة من الهياج والحماس وألغت التكلف الذي اختفى بعد الحرب عن كل سبل الحياة .

(الشيلة) فن الحرب، ويقصد بها فن الحرب بسبب ظهورها وازدهارها في هذه المرحلة.

انتشرت الشيلة في شبة الجزيرة العربية واليمن مابين عام 2005، إلى 2010 وازدهرت أثناء  الحرب القائمة على اليمن والذي تعرف دولياًبعاصفة الحزم ، لايوجد وسط لفن الشيلة فهي إما أن تلقى رواجا وتقبلا من فئه معينة أو رفضا صاخب من فئة أخرى.

هي أهزوجة شعبية تحكي حكايات الحرب والحب والغربة، تصنف الشيلة ضمن حظيرة الفن لأنها تعتبر ضمن أدنى المستويات الغنائية إلى جانب الزوامل من ناحية تركيب الكلمات البسيطة وستايلها المحدود والمقلد والذي يكون في أحيان كثيرة مأخوذ من لحن آخر.

بالنظر لأغاني الشيلة وطريقة صناعتها فهي لاتتطلب جهدٌ وتحضير طويل، فبعض الكلمات الملحونه على لحن دارج قد يؤدي الغرض.

مراحل تسجيلها وتنقية الصوت وتركيب الصدى ومضاعفة الصوت ليكون كالكورال في الخلفية ونشرها لايتطلب أكثر من نصف يوم.

تسرد الشيلة أحداث تاريخية بين فخر ورثاء، وأوجاع الناس وهمومهم وأمالهم وحماسهم وتتويج انتصاراتهم، خُلقت الشيلة من حماسة المقاتلين في أرض المعركة وهي فن العابرين في الأرض وصوت من لاصوت له، أما عن مريديها فهم الناس البسطاء الراكضون وراء لقمة العيش والجنود وأبناْئهم .. وأصبحت تفرض نفسها بين أوساط الشباب المتعلم الذي يحسون بالحماس عند سماعها .  

تحكي هذه الشيلة للفنان ابو حنظلة أشهر من غنو الشيلة عن أنين المغتربين

ياااهاتي أوه يااهاتي يااهاتي آه من همي ونار اغترابي الغربة أقوى السموم ياقهر قلبي من الغربة وانا في غيابي أشوف الوقت شوم في غربتي ضاعت أيامي ولذة شبابي عن كل حالي اصوم

تواجه الشيلة نفوراً وعدم تقبل لها من طبقة المثقفين ودعاة الفن الأصيل، لأنه لايقدم جديدٌ ويقوم بتحريف ألحان وكلمات أغاني معروفة ومشهورة ومن الموروثات الشعبية التي تعتبر مقدسة وغير مسموح المساس بها.

يقول الناقد الفني جمال حسن: "ربما يكون العقد الأخير مرحلة لصعود ثقافة كانت في الهامش، وأغاني الشيلة من هذا النوع، هي أسلوب غنائي بدوي قديم ومحصور في تلك مجتمعات بعيدة عن مراكز المدن الرئيسية في العالم العربي، لكنه تعبير عن تسلل الثقافات الهامشية في الأطراف إلى المدن وانتشارها جاء بسبب ما تعرضت له صناعة الأغنية السائدة منذ عقود في العالم العربي، وكما ظهرت في مصر أغاني المهرجانات ظهرت في الخليج واليمن الشيلات والزوامل، وجميعها تشترك في وسائل تسجيل بسيطة وتكلفة انتاجها محدودة، كما أن الشيلة تعتمد على أسلوبها الإنشادي أو الإلقائي، ورتمها السريع مع ايقاعات صاخبة وبعض المؤثرات الصوتية وحماسيتها، لكنها لا ابتكار لحني فيها ولا موسيقي، ولهذا يمكن إصدار أغاني بشكل مستمر، بتطفلها على الألحان الأخرى".

يضيف جمال: "هناك عامل آخر لانتشارها، ملل الجمهور من الأغاني السائدة، وبحثه عن أشياء جديدة، وربما المشكلة الرئيسية في مضامين الكلام التي استهلكتها الأغاني السائدة خصوصا في مواضيع الحب، باعتمادها على قاموس مفردات مكرر ومواضيع يتم اعادتها، بينما أغاني الشيلات تستوعب الكلام اليومي المعبر عن تلك الثقافات الهامشية وطابت لجمهور آخر من خارج تلك المجتمعات".

ويرى أن "هناك أجيال جديدة أصبحت تبحث عن مضامين جديدة ومؤثرات ثقافية جديدة جاءت من الهامش وعبرت عن نفسها عبر تلك الأشكال الثقافية، وساهم الانترنت في وصول الشيلات إلى جمهور واسع، واستفاد صانعوا هذا النوع من الغناء أو الإنشاد من التقنيات الحديثة المتوفرة لها، وإتاحة تلك التقنيات تسجيل ألحان بأقل كلفة، وبالطبع اعتمد انتشار الشيلات على الجماعات التي ارتبطت بها، لكنها في الثقافة العربية هي غزو البداوة للمدن، وبالتالي تنقل الغناء من مستوى متحضر إلى آخر متدهور".

وفي السؤال عن ديمومة هذا الفن خصوصا وأنه يبدو مكرراً وعلى نمط واحد، في السابق قالوا أن الأغنية الشبابية فقاعة وستنتهي، لكن موجتها هيمنت على الأغنية العربية خلال أكثر من ثلاثة عقود حسب حديث جمال حسن، فالشيلات محصورة أدواتها الموسيقية، مع هذا ربما تعتمد على أشكال موسيقية جديدة لكن لا يبدو أنها قادرة على ذلك.

مقارنة بالغناء السائد من الصعب عليها ذلك، لأنها مأسورة بأسلوبها البدوي، ونمطها اللحني الضيق.