خالد كريم: الفنان تائه في هذه الحرب، وأنتمي لمدرسة أبوبكر سالم 

وجـــوه

خالد كريم.. فنان شاب يزهر صوته بروائع أبوبكر سالم، يغوص في الألحان بذات الشجن الذي أرادته تلك الغنائيات ذاتها، يختار الأصعب، يطوع النغمات والمنحنيات اللحنية بقدرة عاشق، ويوغل في أشجانها بإدراك عميق ساحر.

بدأ الغناء صغيرا، ثم حين كان يدرس في الأردن هندسة طيران، بدأت أنامله تشرد في أوتار العود.

يقول خالد لشبكة الصحافة اليمنية-يزن: "هناك في شارع الرامبو كنت أعزف العود ولم يكن في بالي أن أحترف الغناء، وكان الموضوع في بالي مجرد هواية إلى أن قررت في لحظة الدخول في مجال الغناء بشكل أوسع واتعلم بشكل أكبر من أجل التطوير في العزف على آلة العود والأداء الصوتي عند الغناء".

ينتمي خالد كريم حسب قوله "إلى مدرسة الأستاذ الراحل أبوبكر سالم وهذه المدرسة يندرج تحتها الكثير من الفنانين مثل الفنان علي بن محمد وأصيل أبو بكر وعبدالله الروشيد وهذه المدرسه تمتاز بخامة الصوت العريض القراري".

ويرى أن تأثره بأبوبكر سالم هو "من النوع الذي يمكنك من الغناء بالشيء الذي تحبه،وبالنسبة لأبو بكر سالم مدرسة كما هو معروف ومتأثرين فيه كثير من الناس لكن الطبقات الصوتية هي التي تعمل الفارق، وأسلوب أبوبكر في الغناء هذا لوحده يُدرس وأنا متعمق في هذا الموضوع بشكل كبير جداً، وأقضي ساعات كثيرة أسمع لأسلوب أبوبكر عند الغناء واتساءل كيف يغني.. السنكوب..؟ طبعاً (السنكوب) هو التلاعب في الغناء مع الإيقاع بالإضافة إلى العُرب وهذه تعتمد على إمكانيات الفنان فعندما تكون عندك إمكانيات يمكن أنها تقارب لفنان معين فلابد من أن تأديتها في المكان الصح، يعني مثلاً لا يمكن خالد كريم أن يغني أغنية مصرية بالأسلوب الحضرمي فكل أغنية لها أسلوب يجب أن تغنى فيه".

ويعتبر أن مايحدث ليس اتكاء على إنتاجات أبوبكر سالم، قائلا إن مصطلح الاتكاء "يمكن أن نقوله حين يظل الفنان سنين طويلة وهو مازال ماسك في نفس هذا الموضوع، ولكن أنا ما زلت في البداية وكما تعرف إنني أنتمي لنفس مدرسة أبوبكر سالم، ولكن أبحث عن الشيء الذي أنا أحسه، فعندما أغني أغنية وشاعر فيها تطلع بهذا الشكل وبهذا الأداء، وفي الأول والأخير كما قلت لك سابقاً أنا أنتمي لهذه المدرسه من ناحية المساحة الصوتية ومن ناحية الإمكانيات الصوتية، وهذا يعطيني المجال أن العب في حدود معينه وأشتغل عليها، ويمكن في وقتٍ من الأوقات إنني أغني شيء آخر، ولكن في الوقت المناسب الذي لم يأتي إلى الآن".

وحول الإنتاج الخاص يقول كريم إنه يحضر ألبوم خاص به، "وهناك العديد من شركات الإنتاج التي تواصلت معي ولكن قد يكن شروطها غير مناسبه، والمشكلة تكمن في الإمكانيات المادية، فمن الذي سيقوم بعملية الإنتاج مثلاً، وتوزيع الأغنية الواحدة يصل إلى 3000$ ومن عنده هذه الإمكانيات ونحن في ظل الظروف الصعبه هذه التي تمر بها البلد وصعب جداً أن ينتج الفنان اليمني أعماله الخاصه من تلقاء نفسه".

ويعتبر خالد أن الفن هو إحدى أدوات القوى الناعمة، والفنانون يعتبرون من القوى الناعمة التي تستطيع ايصال أي فكرة بشكل جميل من خلال التخاطب مع الناس، والدور الإيجابي المطلوب يتمثل في نشر السلام والمحبة وبغض التفرقه العصبية المذهبية والمناطقية فالفنان دائماً يلتف حوله أرواح البشر، من جميع الطوائف فيجب أن يوصل رسالته التي تحمل المحبة والإخاء".

ويرى ان "العائق الكبير هو الوضع الراهن الغربه الشتات، عدم الاستقرار، الفنان اليمني يعيش كثير أوضاع صعبة، وأول هذه الظروف البعد عن وطنه وعن أهله وأقاربه فهذه لوحدها كارثة بالنسبة للفنان، بالإضافة إلى العوائق المالية التي تكلمت عنه سابقاً".

ومع كل تلك الصعوبات إلا أن "الموسيقى اليمنية تشهد تطورا كبيرا، ويمكن القول الآن هو الوقت المناسب لإظهار الموسيقى اليمنية بالشكل المناسب ولكن هذا الموضوع يحتاج إلى دعم كبير للفنانين ويحتاج أيضاً من الفنانين تصفية قلوبهم وينظروا لبعض بنظرة الإخاء والمحبة ويجب أن يكون هناك تعاون ما بين كل الموسيقيين والفنانين من جميع المحافظات ولا يخفى عليك أن هناك نوع من الأنانية والغيرة وهذا مؤشر خطر بالنسبة لإظهار الموسيقى اليمنية".

يتحدث خالد عن الفنان في الحرب، قائلا إن "الفنان تائه في هذه الحرب، يعيش نفس المواطن بنفس الظروف، وبرغم أن ربنا ميزه بصوت حلو ولكن في الوقت الحالي كل السُبل مقفلة، لهذا الشيء تجد الفنان اليمني تائه ويحتاج لمن يأخذ بيده".