بائع الجبن الذي يدرس التسويق ويقاوم حصار طريق تعز-صنعاء بالنزوح

مرايــا

في بسطته الصغيرة في سوق "العين" جنوب مدينة تعز يسترجع هشام دروسه الجامعية وسط اندهاش المارة تارة وتعليقاتهم الساخرة أحيانا، لكنه تعود على ذلك مع مرور الأيام .  يقول ضاحكا: "كل من يمر يلتفت إليً باستغراب، وكأنني أفعل شيئاً غريباً، أحب الدراسة ولن اتركها، هذا العمل أصبح مصدر دخل لي وعائلتي، إلى اليوم أعمل في بيع الجبن من بعد تخرجي من المدرسة وما زالت مستمراً في هذه التجارة وربما أٌورثها إلى أطفالي".

الفتى الذي خرج من قلب مديرية المسراخ ليبيع منتج مدينته الأشهر، قرر دراسة التسويق ليستثمر شغفه في تطوير هذا المنتج. 

قصة

تعود علاقة عائلة هشام ببيع الجبن البلدي إلى السبعينات حينما كان جده يتاجر به، لم تتوقف العائلة عن ممارسة هذه المهنة، فوالده يعمل جاهداً على توفير الجبن من مناطق إنتاجه في "الكدحه" و"العقمه" و"العواشق" وهما مناطق تقع في خطوط التماس العسكرية، وهو الأمر الذي صعب الجبن الى زبائنه في ظل الحصار والحرب الذي تعيشه المدينة.

نزوح

قبل الحرب كان هشام مع والده يبيع الجبن في سوق "نجد قسيم" القريب من مسقط رأسه في صبر، وهو سوق شعبي مزدحم بالحركة لكن الحرب الأخيرة التي امتدت إلى مديرية المسراخ ومن ثم إلى الضباب اضطرتهما الى النزوح الى منطقة العين، المنطقة الأكثر اماناً نتيجة وجود مقر اللواء 35 فيها، وتقع على الخط الترابي الذي يصل المدينة بدمنة خدير ثم الحوبان.

بعد تحرير نجد قسيم والضباب عاد تجار الجبن الى مناطقهم بعد عام من النزوح، لكن هشام أستقر  في منطقة العين، ويفكر بالعودة إلى مكان عمله السابق، إذا تم فتح منفذ الحوبان الشريان الرئيسي للمدينة المحاصرة .

شهرة واسعة

يتذكر هشام المسافرين إلى صنعاء وعدن وباقي المدن سابقا، وكمية الجبن الذي كان يبيعه والده صباح السبت، كانت حركة كبيرة جداً، "أصحاب الباصات تمر عليك وباصات النقل الجماعي والمسافرين، الجميع يشتري الجبن كهديه المسافر من تعز إلى مختلف المدن ووصل شهرة هذا المنتج الى السعودية حيث كان يحجز المسافرين كمية من الجبن ويوضع في (ترموس) ليحتفظ به مسافات طويله، هذا الأمر أغلق الآن وتراجعت حركته بسبب الحصار، حيث لم يعد هناك طريقا واحدا صوب صنعاء أو الحديدة، وأصبحوا يمرون من خطوط وعرة للوصول إلى الحوبان ثم صنعاء ومنها إلى الحديدة".

صعوبات

تسبب الحصار والحرب وقطع الطرقات إلى ارتفاع أسعار الجبن، حيث وصل سعر القطعة الواحدة إلى حوالي ثلاثة آلاف ريالاً وبعضها حوالي خمسة آلاف ريالاً وبعضها أكثر للجبنة الواحدة نتيجة ارتفاع تكلفة النقل وفارق سعر الصرف ما يجعل المنتج بعيدا عن متناول الناس".

يقول الدكتور محمد قحطان أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز ،"الجبن البلدي من أهم المنتجات الغذائية، من المهم جدا تطوير إنتاجه في مدينة تعز، ذلك لأن تعز تملك مقومات بشرية وطبيعية مناسبة لذلك، كما يمكن إنتاجه في مختلف المدن ، ويعد هذا المنتج مصدر دخل للكثير من الأسر اليمنية".

ي ضيف"كلفة الإنتاج للجبن اليمني أعلى من كلفة الإنتاج للجبن المستورد بسبب أن الجبن اليمني منتج أسري يعتمد على جهود وإمكانيات أسرية محدودة، وليس هناك مشروعات استثمارية تمتلك القدرة على إنشاء مزارع للمراعي وتنمية الثروة الحيوانية مما يساهم في رفع مستوى الإنتاج لمستويات تخفض تكلفة إنتاج الوحدة وتسهل عمليات النقل والتسويق، ليصبح منتجا منافسا للمنتج المستورد من ناحيتي الجودة والسعر".

يطمح هشام أن تكون هناك قوى عاملة توفرها شركات خاصة من أجل انتاج جبن نظيف يستطيع المنافسة في الأسواق، ويطالب الجهات الحكومية بتوفير ثلاجات كبيرة من أجل الحفاظ على هذا المنتج لأشهر من أجل القدرة على تسويقه.

وفاء

قبل أشهر كان عرس هشام في المدينة، قرر أصدقائه من الريف أن يشاركوه فرحته وقطعوا مسافة ساعتين في السيارة للوصول إلى مكان عرسه هذا الحدث جعل العريس سعيدا بالمجتمع الذي لجأ اليه.

هشام ليس وحده من يعمل من أجل إكمال تعليمه فهناك الكثير وربما أغلب الشباب يسلكون نفس الطريق لإكمال دراستهم خاصة في ظل الحرب وتوقف رواتب الموظفين ما يجعل الجميع في نفس المعاناة.