شاهي الشعبي .. قصة النكهة التي تأسرك من قلب المدينة القديمة بتعز

مرايــا

بطريقة بدائية قديمة بــ(الشولة) يعمل عبده الشعبي شاي المدينة، شاي أحمر له نكهه تأسرك وتجعلك تعود مرة أخرى، وهي طريقة قديمة عند أبناء المدينة تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي، حينما كانت اليمن مغلقة على العالم، أصبحت الشولة من التراث، لكن الشعبي لم يستغن عنها إلى اليوم لأن زبائنه لا يعجبهم طعم الشاي إلا فيها. 

يقول عبده الشعبي مالك المحل لشبكة الصحافة اليمنية-يزن: "حينما انعدم الجاز(الكيروسين) حاولت أعمل الشاي بالغاز لكن الزبائن لم يقبلوا قالوا تغير طعم الشاي، فاضطررت للعودة إلى عمل الشاي بالطريقة التقليدية".

يضيف ،"الزبائن ينظرون للشولة بارتياح كونها تراث قديم وكأنها تربطهم بماضيهم، لها دور كبير في جذب الزبائن وارتبط في ذهن الناس أن الشاي طعمه أفضل من هذه الشولة، أي واحد يزور المدينة القديمة ضروري يزور مقهى الشعبي ليذوق الشاي".

في المدينة القديمة بتعز يقع "شاي الشعبي"، وهو محل يحتفظ بطبيعة البناء القديم، ورغم وجود المحل في زاوية بعيدة عن الأنظار إلا أن شهرة الشاي تجعل الجميع يأتون إليه من مسافات بعيدة لارتشاف كوبا من الشاي الأحمر، احتفاءً بالمكان الذي تطل من أعلاه "قلعة القاهرة".

كأن الزوار يحاورون القلعة في مجيئهم الى هذا المكان، يقول الشعبي :" يشعرك المكان بالألفة ،لا أريد إزالة كل هذه التفاصيل، صحيح المكان ضيق لكن الناس تعودوا عليه". في نهاية السبعينات كان عبده الشعبي على موعد مع انتقاله من إب إلى مدينة تعز، المدينة التي كان يعمل بها والده في بيع القات، قدر الفتى تغير بعد أن قرر أن يستقل بعمله في بيع الشاي في المدينة القديمة.

بشيء من الشغف يحدثك عبده عن أسرار شاي الشعبي الذي أجمع كل مرتادي المدينة على حلاوته وتميز مذاقه، "جودة الهيل، النظافة، الماء كوثر، الشاي الذي يبرد لا أعيده من جديد، الشاي ساخنا دائما، المقادرير مضبوطة" هذه الأسرار التي تجعل الجميع يدمن عليه.

يستهلك عبده كل يوم إثنين كيلو من الشاي، وكمية كبيرة من الهيل الذي يضيف الميزة الحقيقية لشاهي الشعبي، لكنه أيضا يصنع القهوة الخاصة به منذ صلاة الفجر وحتى السادسة صباحا، وهي قهوة لا تقل جودة عن الشاي.

يقول مالك الفرن المجاور لشاي الشعبي، إنه يستيقظ مبكرا من أجل كي "يلحق كأس بن مفور من الصباح".

يأتي الكثيرون لشرب الشاي ويأخذون معه  فطيرة أو "قرص خبز" أو "حبة خمير" من المخبز المجاور، وتكتمل التفاصيل هنا، فبقدر ماهو مزاج عام فهو أيضا قليل الكلفة، وشهي التناول. يشكل الشعبي علامة فارقة في تاريخ المدينة، فأغلب التجار جواره أصبح لديهم مايشبه الإدمان على الشاي إضافة إلى الشعبية الكبيرة في أوساط المدينة، وأطفال الجيران يأتون يعودون بعلب الشاي الفارغة للمنازل يوميا.

يعد شرب الشاي طقسا من طقوس المدينة المحاصرة وكأنه متنفس للمثقفين وأبناء المدينة للهروب من جحيم الحرب والحصار، في السابق كان السياح دائما يزورن المكان من كل الجنسيات ويرفعون إبهامهم ليعبروا له عن جودة الشاي، ويعودون يوميا للمكان لارتشاف كأس من الشاي، لكن هذا تغير بسبب الحصار والحرب.