وليد دماج: كتبتُ (وقش) لما في موضوعها من مأساة ولما بلغته المُطَّرِّفية من مستوى فكري 

كتــابــي

(وقش) رواية يمنية تعد إحدى أهم الإنتاجات الأدبية اليمنية، تتبع قصة حياة فرقة (المُطَّرِّفية) وهي إحدى فرق المعتزلة، ويعتبر مؤلف الرواية وليد دماج إنها بلغت "مستوى فكري يعد ذروة الفكر المعتزلي".

 (وقش) هو اسم القرية أو الهِجرة التي رابطت فيها المطرفية في بني مطر، كآخر مناطق تواجد لها قبل إبادتها الوحشية من قبل الإمام عبدالله بن حمزة في القرن السادس الهجري. تظهر الرواية جهدا مذهلا بذله مؤلفها وليد دماج في تتبع سيرة الفرقة وتاريخها، ومناظراتها وأفكارها ومفكريها من رجال ونساء، وتنقلاتها بين قرى سناع وقاعة ووقش، والوضع السياسي الراهن في القرنين الخامس والسادس، في ظل الدويلات المتعددة قبل إبادتها. الرواية  غوص عميق محتشد بالأحداث وحبكة شيقة، وتعد بمثابة وثيقة تاريخية وأدبية حول تلك المرحلة.

-    (وقش).. هذا الحشد الدقيق لتوثيق مرحلة تاريخية منسية من تاريخ اليمن، وبحرفية روائية ملهمة.. كم من الكتب استغرقك الأمر للتدقيق بهذه الأحداث؟

كانت البداية قديمة نوعا ما، حينما قرأت أواخر تسعينيات القرن المنصرم وبداية الألفية الثانية عن مأساة فرقة المطرفية إحدى أهم الفرق، وراعني الجهل المريع بهذه المأساة حتى بين الكثير من المثقفين والمهتمين بالتاريخ بل وحتى الدارسين له.

بدأت أفتش عما كتب عنهم فلم أجد إلا القليل القليل من الكتب التي ذكرتهم، أغلبها ذكرا عابرا، حتى عثرت على كتاب "تيارات معتزلة اليمن في القرن الخامس الهجري" للدكتور علي محمد زيد الذي أورد الكثير عنهم، اعتمادا على مراجع كتب أغلبها من قبل خصومهم باستثناء كتاب البرهان الرائق لمؤلفه اسماعيل المحلي، والذي عثر عليه في المكتبة الغربية للجامع الكبير ضمن المجموعة التي نقلت من جامع عبدالله بن حمزة في عاصمته ظفار ذيبين، وهو كتاب في التوحيد لمؤلف يبدو من مشايخهم المغمورين المؤيدين لشرط المنصب المخصوقص في الإمامة.

 من أبادهم لم يكتف بإبادتهم ماديا بقتل رجالهم وسبي نسائهم وأبنائهم وتدمير هجرهم ومساجدهم ومدارسهم، بل عمد أيضا لإبادتهم معنويا عبر تكفيرهم واحراق كتبهم ورسائلهم ومناظراتهم وملاحقة حتى المتعاطفين معهم، واعتبار أفكارهم من قبيل المحرمات الدينية التي تهدر دم وكرامة كل من يدافع عنها أو يطلع عليها، وقامت حركة نشطة لتأليف الكتب والرسائل والردود التي تشنع بهم وتسخر منهم وتستهزئ بهم وتدحض وتحقر أفكارهم، وتبرر ما ارتكب بحقهم من جرائم لم تحدث لأي فرقة إسلامية مسالمة لم تشهر سيفا طوال التاريخ الإسلامي حتى أولئك الذين كفروا بالتأويل.

 وعموما لا أستطيع أن أتذكر عدد الكتب والمراجع التي قرأتها، ولكني نظرا لحساسية الموضوع قرأت الكثير من المراجع التي لها علاقة بالفرقة وبأحداث الرواية بشكل عام: كتب تاريخية وفكرية ودينية وسير ومصنفات وطبقات ورسائل وبحوث ودراسات وغيرها، كما قرأت الكثير من الكتب التي أوردت أفكارهم، أو بعضا منها، وقرأت الكثير من كتب وبحوث الفكر المعتزلي والزيدي والإباضي، والكتب التي فندت أفكار المطرفية من خصومها، وقرأت أفكار المذاهب والتيارات المناوئة لها، وقضيت أوقاتا طويلة أنقب في مخطوطات دار المخطوطات في صنعاء ومكتبة الإمام زيد، اطلعت خلالها على الكثير من المخطوطات التاريخية التي أوردت ذكرهم ولم تحقق بعد، وتمكنت بطرقي الخاصة من الحصول على مشاريع أبحاث لتحقيق بعض تلك المخطوطات، أغلبها من تأليف خصومهم، كما اضطررت لقراءة بعض هذه المخطوطات مباشرة، وصنفت ورتبت كل ما جمعته من بيانات ومعلومات وأفكار لاستخدام ما يصلح منها في الرواية.

كما التقيت ببعض الباحثين المهتمين والمتعاطفين مع مأساة المطرفية، أغلبهم من المنتمين للمذهب الزيدي، كالصديق محمد عزان والصديق عبد الرقيب النهاري والصديق محمد الشميري، والمرحوم عبد الكريم جدبان، وغيرهم...

-    ما الذي حملك على نبش كل هذا الملف الثري والمليء بالأحلام والأوجاع؟

لا شك أن كتابة رواية عن فرقة تم بذل كل الجهود لطمس أي ذكر لها ولمدى قرون طويلة من قبل خصومها مغامرة محفوفة المخاطر، ولكني أمام هول ما حصل، والتشابه الكبير بين ما شهدته اليمن وقت وقوع الكارثة وما تشهده اليمن في الوقت الحالي، كان لزاما أن أنبش هذا الملف المفزع من تاريخ الشعب اليمني.

-    خصصت الرواية لمحاولة الاقتراب من تاريخ المطرفية وفكرها، والتركيز على المرتكزات الفكرية التي قامت على أساسها، إلى أي مدى يمكن القول إن رواية (وقش) تمكنت من الوصول إلى لب الفكر (المطرفي)؟

لعل من المهم أن نقول بأن أفكار المطرفية المتقدمة والسابقة لزمانها، هي التي فتكت بها، بل وأحدثت فجوة توسعت شيئا فشيئا بينها وبين الفئات الدينية والفكرية المخالفة التي لم تكن تظهر وتبرز إلا بقوة السلطان والسيف. تخيل معي، فرقة فكرية كالمطرفية يلوذون بهجر علمية يتخصص كل شخص فيها للدارسة والبحث والتفكير والتأمل والتأليف والمناظرة ونشر المحبة والتدريس طوال حياته، لا يملك شيء وإن ملك أوقفها للهجرة، يعيش كبيرهم وصغيرهم حياة مساواة يزهدوه فيها عن كل ما هو مادي، ولا تمييز لأحدهم إلا إن تميز بعلمه وعمله وتقواه، وسط محيط يتفشى فيه الجهل والتسلط والظلم والطمع والتمايز بالأنساب وبالأملاك وما يتسببه ذلك من حروب عبثية سواء بين القبائل وبعضها البعض بسبب الثارات، أو بتحشيدها لتكون وقيدا لكل طالب ملك وسلطان.

إنها هوة عميقة تتسع باطراد، بين فرقة متحركة تتطور أفكارها باطراد وبسرعة مذهلة، وفرق مناوئة منشغلة بإرضاء المتسلطين ومجاراة مجتمع جاهل، حتى لم يعد هناك أمل بأي تلاقي، فصارت أفكار المطرفية الأصولية كفر بواح لدى باقي الفرق الجامدة، وبدأت معركة فكرية غير متوازنة سحقت فيها المطرفية خصومها مما ألجأهم للسيف.

لقد حاولت جاهدا البحث والتنقيب بموضوعية عن أفكار المطرفية فوجدت أغلبها مبثوثا في ردود فعل خصومها، أمسكتها ورتبتها واستنبطت بعضها، وعرضتها بصورة سردية مبسطة قدر المستطاع سواء في أتون الأحداث أو عبر المناظرات التي كانوا يتفاخرون بها ويعتبرونها سلاحهم وإحدى أهم الوسائل لنشر أفكارهم.  

-    الملاحظ في الرواية الحضور الطاغي للمرأة في كل التفاصيل، بدءا من زوجة عبدالله بن حمزة، ثم زهراء، وصولا إلى سيدات الفكر المطرفي، هل كانت هجرة (وقش) وقبلها (سناع) فعلا بكل هذا الحضور الطاغي للمرأة؟

من خلال محاولات التقصي والتتبع لحياة المطرفية الاجتماعية، والنظام الذي كانوا يتبعونه في هجرهم المختلفة، وظهور العديد من الشيخات المطرفيات اللواتي ذاع صيتهن، ومشاركتهن في مجلس شورى الهجر بالثلث من الأعضاء، فمن المؤكد أن للمرأة في حياة المطرفية حضور طاغ، فالهجر كانت مجتمعات مختلطة وقرى يعرف الجميع فيها الجميع رجالا ونساء، والكثير من أعمال الهجرة كانت منوطة بالمرأة، فإذا أضفنا لها حقهن بالتعليم فحتما سنصل إلى نفس النتيجة.

-    زهراء.. برغم أن التفاصيل تظهر أنها سيدة حقيقية.. هل كانت موجودة فعلا أم جزء من التشويق الروائي؟

الحقيقة أنها والبعض الآخر من شخصيات الرواية كانت مختلقة، فأنا كتبت رواية، والرواية هي خوض في الخيال حتى لو ارتكزت على أحداث الواقع، أو التزمت بمحددات التاريخ.

-    الحراك الفكري الذي حدث في تلك المرحلة، وارتقاء الناس في الخلاف، خصوصا مع المناظرات الفكرية التي أوردتها في (وقش) لماذا برأيك لم يكن كافيا لحل الخلافات بتلك الطريقة؟ لماذا قمع الرأي بالدم برغم مشاركة ابن حمزة في المناظرات؟

بسبب الهوة العميقة والمتسعة التي حدثت بين المطرفية وخصومها، وبسبب محاولات المتسلطين السيطرة على الفرق المختلفة مع المطرفية في بعض الأفكار كالمخترعة مثلا لتكون سوطا يجلد بها المطرفية الذين تجرأوا على سلطتهم ورفضوها لعدم أهليته للإمامة وافتقادهم لشروطها.

 لقد قالت المطرفية إن الفضل والتفاوت بين الناس لا يكون إلا بالتقوى، والشرف لا ينال بالنسب ولكن بالعمل، وهي أفكار خطيرة على مدعي الإمامة لأنك بذلك تفقدهم أهم شرط يدنيهم منها وهي انتسابهم لبيت معين، وفرض القداسة على الناس بسبب ذلك، حتى أن أغلب من ادعوا الإمامة قال بأن لديهم علم لدني من الله مباشرة، وأن آل البيت مختلفين عن باقي الناس لعرقهم وانتسابهم للنبي محمد صلوات الله عليه وسلم، وهو ما فرضته المطرفية والكثير من الفرق الإسلامية التي رأت في أن الاسلام دين أممي أول دعائمه المساواة بين البشر فلا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى، لا دين كهنوت كما يدعي خصومهم، سواء اقتصر الأمر على من يدعون أنهم من آل بيت النبي، أو من وسعوها قليلا لتشمل قبيلة قريش تعالى الله ونبيه عن ذلك علوا كبيرا.

-    في حال استمر ذاك الحراك الفكري والتطور في مجال العلوم خصوصا مجالات الطب وغيرها، إلى أين كنا سنصل برأيك؟

أحسب أن اليمن كانت ستصبح أحد أهم منابر الازدهار الفكري في العالم الاسلامي قاطبة، وكان يمكن أن تتحول إلى مركز المقاومة العربية ضد الهجمات التدميرية التي وقعت عليها لاحقا، كالغزو التتري والغزو الصليبي.

تصور أن أحد أهم أهداف المطرفية الذي كانوا يسعوا لتحقيقه، هو محو الجهل وإزالة الأمية المتفشية في اليمن، وكان يمكن أن يتحول التعليم ثقافة شعبية يتداولها جميع اليمنين، إذ لم يكتفوا فقط بتعليم أبناء القبائل في هجرهم، بل كانوا يرسلون إلى القبائل من يدرسون أبنائهم في قراهم ومضاربهم، فتصور كم الناس الذي كانوا سيتعلمون أجيالا بعد أجيال، هذا بالإضافة إلى التطور السياسي الذي كان ستبلغه اليمن من خلال التخلص من فكرة الخروج في المذهب الزيدي التي قيدتها المطرفية كثيرا، والذي سيثبت دعائم الاستقرار وما سينتجه من تنمية.

أما تطور العلوم الأخرى كالطب وعلم الاحياء والوراثة والطبائعيات وعلم الفلك، فكانت ستقطع أشواطا مذهلة  إذا ما قسنا ما كانوا قد بلغوه قبل إبادتهم. 

لقد تأخرت اليمن كثيرا بالفتك بهم وما تلاه من قمع للتفكير والبحث، وسيطرة الفكر الجامد المقيد لحرية الإبداع حتى بلغ الجهل باليمنين أن تجاوز نسبة الأمية التسعين بالمائة من الشعب اليمني قبل قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر خصوصا في المناطق الواقعة تحت سيطرة دولة الإمامة الجارودية، وريثة قتلة فرقة المطرفية التنويرية. 

-    لماذا برأيك تركزت المطرفية في المناطق الجغرافية في صنعاء وعمران وجزء من المحويت؟ وهل كان لذلك دور في انتهاء الفكر نهائيا؟ هل كانت يمكن أن تعيش في مكان آخر؟

لأنها حركة زيدية في الأصل، تطورت أفكارها السياسية لتتخلى عن شرط المنصب المخصوص الذي يحصر الخلافة في ما يسمى بأبناء البطنيين، هم الهاشميين من نسل الحسن والحسين أبني علي ابن أبي طالب من فاطمة ابنة الرسول محمد. 

-          ما هو سبب اختفاء تاريخ المطرفية، خصوصا بعد الثورة على الأقل؟

بالعكس لقد كان لثورة السادس والعشرين من سبتمبر الفضل الأول في إعادة طرح مأساة المطرفية للتداول والنقاش، من خلال ما كتبه بعض مؤرخي الثورة كالقاضيان محمد واسماعيل الأوكوع وزيد الوزير ومحمد عزان وعبد السلام الوجيه وغيرهم، ويكفي أن نعلم بأن ظهور الكتاب الوحيد في فكر المطرفية كان بعد الثورة المباركة.

ولعل السؤال كان يجب أن ينصب على أسباب ضعف انتشار مأساة المطرفية بين الناس وتحويلها إلى قضية رأي عام تفضح وتعري الفكر الإمامي البغيض، والإجابة من وجهة نظري أن السبب هو اقتصار تداول هذه القضية على بعض النخب المهتمة أغلبهم من باحثي ومثقفي المذهب الزيدي، والذين آثروا تضييق دائرة انتشار هذه المأساة حتى لا تعود بالوبال على المذهب نفسه، خصوصا وأن المذهب تعرض لهجمة شرسة من بعد قيام ثورة سبتمبر المجيدة بالكاد تمكنوا من لجمها وتقليل أضرارها. 

-    هل قمت بزيارة بقايا قرية (وقش)؟

لقد حرصت وحتى استوعب الجغرافية المتعلقة بالرواية على زيارة لكثير من الهجر والأماكن التي تتعرض لها الرواية وعلى رأسها هِجر وقش، وسناع، وقاعة، وبيت بوس، كما زرت قلعة ظفار ذيبين معقل عبدالله بن حمزة وصعدة  والجوف وغيرها مما رأيت ضرورة زيارته لتدعيم الرواية.

-    المجزرة التي اختتم بها ابن الحمزة مسيرة المطرفية، إلى أي مدى يمكن الحديث عن امتداداتها إلى اليوم؟

لا شك أن العقلية الإمامية الكهنوتية تفكر بذات الطريقة، والذي يستقرئ التاريخ الإمامي سيجد أن الحوثي يمضي بحمل ذات الأفكار ويخطو بذات الخطى التي انتهجها وخطاها عبدالله بن حمزة وغيرها من مجرمي السلالة الكهنوتية، من قتل وتدمير واستعباد وتجهيل وإشعال حروب وقمع حريات وتكفير أي فكر مخالف، مع مراعاة فارق الزمن. 

انظر إلى ما خلفته الإمامة من آثار ومعالم حضارية ستجده لا شيء تقريبا، مقارنة بما خلفته الدول والسلطنات التي حكمت اليمن بالتزامن مع الحكم الإمامي الكهنوتي المدمر.

-    مازال هناك قطاع واسع من الزيدية الجارودية يعتبر أن ابن الحمزة من عظماء المذهب، برغم الفظائع التي أقترفها والذي ووثقت جزءا منها في الرواية، لماذا هذا التقديس لشخص دموي؟

كل تلك الحوادث الدموية والفتك بالناس والجرائم التي اقترفها في حق المطرفية وغيرهم كما في المحالب بتهامة، استقيتها من سيرته وكتبه وردوده وفتاويه وكتب أنصاره وأعوانه، ولا شك أن التقديس لشخص هذا السفاح ناجم عن رغبة متجذرة لدى الأئمة الجدد في اقتفاء أثره ومتابعة سيرته وهو ما نراه جليا في ما يقترفه الحوثي الآن من جرائم، وما سيتم فعله إن تم الإبقاء على هذا الفكر الإرهابي الإقصائئ المدمر. 

-    هل تعتقد أن الرواية هي جزء من رد اعتبار أدبي للتاريخ الذي أهمل المطرفية طوال هذه السنين؟

أنا كتبت الرواية لما في موضوعها من مأساة، ولم أكتف بعرض المأساة بل حاولت إظهار ما بلغته هذه الفرقة المعتزلية من مستوى فكري يمكن توصيفه -خصوصا في المراحل المتأخرة من حياة المطرفية- بذروة الفكر المعتزلي بشكل عام.

نعم، لا بد من أن نعمل على تصحيح تاريخنا ورد الاعتبار لمثل هذه الفرقة اليمنية المسالمة، التي ظلمت كما لم يظلم أحد، كفرت وشنع عليها، ومنع مخالطة أبناءها ومساكنتهم والزواج منهم أو تزويجهم والإغتذاء بطعامهم، وقتل كل بالغ من رجالهم وذبحت واغتصبت وسبيت نسائهم وأطفالهم، ودمرت هجرهم وقراهم ومساجدهم ومدارسهم، وأحرقت كتبهم وكل ما أنتجوه من فكر قل نظيره في تاريخ اليمن، جريمة مهولة لا مثيل لها في التاريخ الإسلامي، تم طمرها وطمسها لمئات فكيف لا أحاول رد اعتبارها والتحذير من هذا الفكر الظلامي الذي اقترفها والذي لا يزال يعتقد به الكثير من أبناء اليمن، وها هو يعود متلبسا رداء الحركة الحوثية التي تدمر اليمن أرضا وانسانا وبكل تغول. 

-    في ظل انتهاء ذلك الفكر وتلاشيه، هل يمكن إعادة إحياء تلك الأفكار خصوصا أن معظمها لا يتعارض مع الواقع الديني والفلسفي والعلمي اليوم؟

لست مع فكرة إحياء أية أفكار دينية مهما كانت أهمية وعظمة هذه الأفكار، لأنني أرى أن العالم يعيش حقبة العلم والتطور التكنولوجي واكتشاف الفضاء وغيرها من ميادين العلم التي قطع ويقطع العلم فيها أشواطا واسعة.

لعل الأهم بالنسبة لبلدنا تدعيم التفكير الحداثي في بناء الدولة على أسس ديموقراطية يضمن الاستقرار السياسي والثقافي والتنمية الديمقراطية.