تعز.. القات يغزو جنان المانجو (البركاني)

مرايــا

لم تقتصر الحرب في اليمن على الإنسان وحسب، حتى انتقلت العدوى إلى الطبيعة، وما أتعبها حروب الأرض حين يكون الإنسان أحد أطرافها.

وادي البركاني، الأكثر شهرة في تعز، وشهرته الأكبر من فاكهة المانجو، لم يعد الوادي كما كان في السابق، حيث استبدلت شجرة المانجو التي عرفت بها المنطقة لعقود من الزمن، بأشجار القات.

عُمر أشجار المانجو في البركاني تصل كحد أدنى إلى 50 عاما، تاريخ عريق للزراعة، لكن هذا التاريخ يصبح حطبا بين ليلة وضحاها، بقلع شجرة مبهجة مقابل شجرت مازالت الأكثر جدلا في اليمن والخارج.

كان الوادي سابقا مكان لتنزه العائلات من الريف والمدينة، حيث الماء والخضرة وراحة النفس، غير أن تلك المساحات أصبحت تتقلص تدريجيا، في ظل زحف لشجرة القات، وغياب للدولة الغائبة عن المشهد بشكل كلي.

تقف شجرة مانجو هنا وحيدة بعد أن اقتلعت أكثر من 200 شجرة من أخواتها في هذه المزرعة فقط واستبدلت بأشجار القات، لا أحد يدرك كيف سيكون شكل الوادي اذا استمر المزارعون باقتلاع المانجو على هذا النحو.

شيخوخة الأشجار

يقول محمد عبد الحكيم، وهو مزارع في المنطقة، "السبب الأول يعود إلى شيخوخة أشجار المانجو، وتضاؤل إنتاجها، مما أدى إلى اجتثاثها نهائيا واستبدالها بالقات.

يضيف: إنتاج المانجو يحتاج وقت من خمس إلى ست سنين من أجل أن تثمر الشجرة، إنتاجها يتأخر، أما القات إنتاجه أسرع، في البداية خسارة قليلة لكن يعود بالفائدة المادية أكثر من المانجو، المزارعين وعندما يشاهد أي مزارع لجارع كيف استبدلت شجرة المانجو بشجرة القات، يتحمس الجميع ليفعل مثلهم خاصة إذا توفر لديهم آبار أو مولدات لاستخراج الماء، وهؤلاء اكثر الناس الذين يقومون بزراعة القات ".

إغلاق الحدود سبب أساسي

يستهلك القات إلى جوار الجهد والأراضي كمية كبيرة من الماء حيث يلجأ من يزرعون القات إلى حفر آبار لسقي شجرة القات التي تستهلك كمية كبيرة من المياه وهو ما سيؤثر على المنطقة الزراعية مستقبلا .

المكان موحش هنا بعد رؤيه كمية أشجار القات التي زرعت وإقبال الناس عليها، ما يجعل الوادي مهدد مستقبلا باجتياح هذه الشجرة .

 تسببت الحرب في اليمن خلال خمس سنوات بمشكلة كبيرة أمام خروج فاكهة المانجو لدول الجوار كما كان سابقا، الأمر الذي ساهم في التوجه نحو اقتلاع أشجار المانجو واستبدالها بالشجرة ذات الطلب المحلى والتي تثمر أكثر من مرة في السنة.

يحدث هذا في ظل غياب مشاريع الدولة والمنظمات الزراعية الدولية وعدم وجود تفكير في البدائل لمساعدة المزارع على خلق حلول لمشاكله، كشراء منتج المانجو وتوزيعه أو توفير قروض شهرية لمزارعي هذه الثمرة من أجل ان يعيشوا بدون ضغوطات بسبب انعدام الدخل.

تصدر اليمن  400 ألف طن من المانجو سنويا قبل الحرب، وتراجع هذا الرقم إلى 359 ألف طن وفقا لمركز الإحصاء الزراعي في 2018، ثم إلى أقل من ذلك لتغرق السوق المحلية بهذا المنتج، وهو ما يجعل التفكير باقتلاع أشجار المانجو واستبدالها بالقات قرارا له بعض الأسباب أمام المزارع في ظل غياب الدولة والمشاريع الداعمة.

كوفيد 19

شكلت جائحة كوفيد 19 خطرا كبيرا على مزارعي شجرة المانجو، حيث ساهمت في إغلاق الأسواق والمنافذ بين الدول وبين المدن الداخلية مما اثر على توزيع هذه الثمرة وتكدسها مسببا خسائر فادحة على المزارعين، بينما استفاد مزاعي القات في نفس المنطقة نتيجة الطلب الكبير على هذه النبته داخل المنطقة نفسها.

يطالب أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز الدكتور محمد قحطان، بتحرك حكومي لتعويض المزارعين ومساعدتهم على تجاوز الكارثة.

يقول قحطان: "يمكن للحكومة طلب مساعدة من منظمة الزراعة (الفاو) لتقديم يد العون للمزارعين اليمنيين لما لذلك من أهمية ليس فقط المحافظة على بقاء المنتجات الزراعية ومنها المانجوبل لاعتبارات إنسانية ذات صله بالزامية المجتمع الدولي تقديم الإغاثة الإنسانية للمزارعين والحفاظ على ما قد تحقق للاقتصاد اليمني في الجانب الزراعي".

مع استمرار الحرب تحضر المنظمات بكثرة في اليمن، لكن حين تبحث عن منظمة تدعم منتجا محليا تميز طوال عقود من الزمن بجودته ، لا تجد أي منظمة.

تتزايد النداءات المجتمعية لوقف اقتلاع المانجو، وتعويض المزارعين المتضررين جراء الحرب والوباء، من أجل الحفاظ على ما تبقى من أشجار المانجو في هذه المنطقة والمناطق المجاورة.