نبيل الأسيدي يكتب عن عبدالرحمن الغابري : "حائك الصور"

وجـــوه

الأستاذ العظيم عبدالرحمن الغابري ذاكرتنا البصرية وإنسانيتنا التي نتلوها في كتاباته وشرحه للصور، كلما نرى صورة من ذاك الزمن الأنيق، نجد ارواحنا وتطلعاتنا وزهونا.

* الغابري هو صورة اليمن الجمعية وعدسة القلب التي تكشف أعماق يمننا النقية، والذهول من ماضٍ غابر يليقُ بمستقبلٍ قادم  .

* الغابري، ليس صورةً وقصة، وليس لقطة كاميرا اللحظة، بل هو تاريخُ من الحكايا، شاهدٌ على أحلامنا العتيقة، ومُتعتنا التأملية، وتطلعاتنا الأبهى لزمن تأخر قدومه.. هو الشاهد على فرادة وطن كيمننا وتمايز إنسان كيمنيينا.

* الغابري الانسان والمعلم والصورة والذاكرة، ولعلي أقول إنه آخر ما تبقى من الإبداع البصري في هذا الكون، بعيدا عن فنيات الفوتشوب وتطبيقات الصور المزيفة. هو كذلك، فلا تستغربوا، فالروح التي بين جوانحه كفيلة بأن تستشف محبة لا اتساع لها ولا امتداد.

* الغابري، آية الصورة، ومستقر اللحظة،، وقصةٌ وقاصُ لا يتكرر، فلا تمروا مرار الكرام على صوره وقصصه، فخلف كل صورة ينشرها تاريخٌ من أضلاع اليمن، وذكرياتٌ نتمنى أن تكون لنا مسقبلا لا يخمد .

* الغابري، أبُ التقاط الروعة، وكبير أسرة البهاء، وذاكرة الزمان والمكان، وآلهة العدسة وغالقها الأسرع.

*الغابري، حكايةٌ تُحكى، وإبداعٌ يُتلى، أحببت ابنه أمين المبدع الذي يسير على خطاه وأنا لا أعرفه، وزرياب، هو ابن هذا المبدع.

* إنه الجاليري الفاتن الذي لم أزره، وقبعته السوداء الأنيقة التي يوما ما سأرتديها اعتزازا وتماثلًا به ، فهو الذي يلاقيك بابتسامة لاتخفي شيئا من الأحقاد، يبتسم، ويحتضنك بحنوا الأخ الكبير، غير أنه شاب في أناقته، لايعير الدهر اهتماما، وليس للقات طريق في حياته.

* تجده متأبطا إحدى عدساته بدون أن تحس أنه هذا الرجل التقط صور زيارة جيمي كارتر وجورج بوش الأب لليمن ، ولا هو الذي خلد لحظة اتفاق الوحدة، ولا كأنه الذي عرف كل فناني اليمن والعرب وأدباءهم ومشاهيرهم.

* عشق العزف وغنى، ونسي التقاط النغمات فعزف بعدسته شطآن اليمن وجبالها، وموسق ألوان جزرها وصحاريها، ولحن أبتسامات أطفالها وقبعات المزارعين في سهولها.

* الغابرى ،،، حائك الصور والبصر، ذات مرة سافرت معه الى قريته (عتمه) وكان اول لقاء، فكان كمدينته، أخضر القلب كاخضرارها، محمي الروعة كمحميتها، بسيط النفس كأهلها، عالي الهمة كجبالها، كريم اليد كسمائها، مُغتسلُ الروح كما رأيناه عليه تحت "الدردوش" .

الغابري، أيها العظيم، إقبلني محباً