"كذه كان اليمن".. توثيق جمال اليمن بمحتوى بصري مدهش

فضــاءات

تبرز منصة (كذه كان اليمن) كإحدى أبرز المنصات الإبداعية التي تقدم الموروث الثقافي والفني بأسلوب عصري يتواءم مع حداثة وسائل التواصل الاجتماعي.

تحضر المنصة في بأعمال بصرية أنيقة تبرز الشخصيات الثقافية والفنية والمواضيع أيضا بمضمون بصري ومعلوماتي ملفت.

يتحدث مؤسس منصة (كذه كان اليمن) أحمد الهجري لـ شبكة الصحافة اليمنية (يزن) مشيرا إلى أن  البداية كانت بفلم قصير قام أنتجه لمهرجان ثقافي يجمع العديد من الجنسيات وبحضور ما يقارب ٣ ألف مشارك من أكثر من ٣٠ دولة متنوعة.

يقول الهجري: "تفاجأت حينها بردود الفعل من الناس من ذلك العمل رغم بساطته لكنه في نفس الوقت جعل الناس ينظرون لليمن بمنظور مختلف عن ذاك الذي يشاهدوه في شاشات التلفاز والسوشل ميديا.

وأضاف: "حينها كانت النواة والبذرة الأولى لعمل شي يجمع بين الموروث القديم الأدبي والفني بشكل رقمي وجاذب بصرياً، وكانت الأفكار المطروحة كثيرة لكن في نهاية المطاف كان التركيز على إنشاء منصة متخصصة في أرشفة التاريخ والموروث اليمني القديم".

يدرس الهجري الإعلام الإلكتروني في ماليزيا وبدأ صناعة الأفلام القصيرة والوثائقية في اليمن في مطلع 2014، وأنتج عددًا من الأفلام الوثائقية القصيرة خلال فترة الحرب والصراع في اليمن، ويعمل حالياً على عدة مشاريع وثائقية وفنية من المرتقب ظهورها في الفترة القادمة.

بدأ أحمد بإعلان في الانستغرام، وتفاعل مع الموضوع مجموعة من الشباب من عدة دول وتم الاختيار على حسب الكفاءة، حيث تكون الطاقم من ١٥ شخص متنوعين في عدة أماكن منها اليمن وماليزيا وهولندا ومصر وتركيا، وقسمت المهام إلى عدة أقسام، منها فريق المصادر وفريق الكتابة وفريق الترجمة وفريق المونتاج والتصميم والرسم.

يشير أحمد الهجري إلى "الهدف الأكبر أرشفة الموروث الفني الثقافي والفني الذي همش لسنوات عديدة وعانى من الإهمال لفترات طويلة، وحاولنا من خلال المنصة تكوين قاعدة بيانات أرشيفية رقمية تستخدم كمرجع في المستقبل للموروث الثقافي لليمن، بالإضافة إلى سرد العديد من قصص الشخصيات اللي كانت لها أثر في المشهد الثقافي والفني انذاك، والأماكن التاريخية غير المشهورة، ليكون كل ما يخص اليمن في مكان واحد، وعرضها بطريقة احترافية باللغتين العربية والإنجليزية تراعي متطلبات الواقع المعاصر".

ويرى أن الناس في الوقت الحالي خلال فترة الحرب محتاجة لأي رسالة أو أي بصيص أمل للتمسك فيه، ماضي اليمن كان في طياته الكثير من القصص الملهمة لنا كيمنيين وغير يمنيين، لأن تاريخنا وموروثنا غني وغني جداً، فالناس في الفترة الحالية غالباً تكون محتاجه لشي يخاطبها ويلامسها بشكل أو بآخر، وهناك فجوة وفاصل زمني كبير بين الحقبتين لكن لا نزال من خلال المنصة نحاول إيجاد ربط ولو بسيط بين الزمنيين وهذا ما عملنا عليه في بعض القصص".

المنصة قائمة على جناحين كما يقول الهجري وهما "التعريف بتاريخ اليمن وأن اليمن ليست دولة حرب فقط، وأن الحرب ماهي إلا ضيف ثقيل حل علينا وأن لدينا شعرا وفنانيين وأسماء برزت في عدة مجالات يجهل الكثير عنها، أما بالنسبة لليمنيين سواء في الداخل أو في الخارج هي رسالة للاستبصار في الماضي وأخذ الفائدة من الزمن الذهبي لإكمال المسير على نفس النهج الفني والأدبي والثقافي الذي كان في ذلك الوقت".

يصارع طاقم العمل الصعوبات حيث يعمل المشروع بجهود ذاتية بدون مصادر تمويل، فالمنصة قائمة بمجهود شبابي بحت.

وعبر الهجر عن أمله في أن نحصل على دعم خلال الفترة القادمة لمساعدتنا على الاستمرارية، وإنتاج محتوى أكثر ومتوسع.

وتابع الهجري: "أعطينا المجال للكثير من الفنانيين والكتاب في المساهمة من خلال الكتابة والرسم، بالنسبة للقصص التي تنتجها المنصة فهي ارشيفية في المقام الأول، لأن هناك عجز كبير وفقر في المعلومات، فلهذا سلطنا الضوء على المدارس الغنائية والشعرية والأدبية في اليمن، لكن في الأفق القريب سنعمل على سرد قصص شخصيات ساهمت في انعاش الحركة الفنية والأدبية في وقتنا الحالي".

وأشار إلى الصعوبات التي تواجه طاقم العمل من حيث "إنتاج القصص أو الصعيد الميداني في عمل المعارض، هناك صعوبة كبيرة في إنتاج المحتوى، لأن اغلب المواضيع التي نعمل عليها في المنصة كلها من زمن السبعينات والثمانينات فإيجاد محتوى بصري ليس بالموضوع السهل، ويأخذ الكثير من الوقت في إيجاد المعلومة والتحقق منها".

وأورد أن أبرز الصعوبات "على سبيل الذكر فيلم "سفرة واحدة" وهو فيلم انيمشن يتكلم على أجواء رمضان في اليمن، العمل أخذ منا في الإنتاج ما يقارب ٣ أشهر في البحث عن المصادر وحبكة القصة والرسم والتحريك والصوت والمؤثرات البصرية لأن أكبر تحدي كان هو أن يكون العمل متناسب مع كل المتابعين باختلاف توجهاتها وأفكارها".