أكرم توفيق القدمي
أكرم توفيق القدمي

فاجعة الجمعتين ومجزرة عدن

 

 

تتعامد الأحداث في استطالتها الغامضة بامتداد الظل لتحجب خفاياها المرعبة عنا لحين غرة متسللة من ذاكرتنا المثقوبة ثم ما تلبث أن تتكشف أسرارها وتتساقط حلقها كحبات السبحة واحدة تلو الاخرى فمتى ينفرط العقد !

 

فمن الكرامة المهدرة بوقع  مجزرة الشباب الكبرى الى استهداف اعلى هرم للسلطة تعاقب مظلم منظم لخلط الأوراق وإحداث أكبر شرخ شهدته اليمن استهدف السلم العام أجج الاحتقان ثم حوله الى صراع مسلح امتدت سنونه حتى كتابة هذا المقال.

 

دارت عجلة الحرب وقضمت سنونها أنفاسنا و طاحونتها تلتهمنا وكل ترس صلب يغزل من أجساد أبناء اليمن شكلاً جديداً للموت وكأننا  مستحضرات للتجارب الطائفية وأرضنا حقلاً للتدريب المجاني!

 

خلصت الفاجعتين لهدم عمود الاستقرار الكلي في اليمن ، أذ لم تشفع كلتا الحالتين الواثبتين من فراغ عبادة مقدسة الى إحلال لسفك الدم وزهق مفرط للأرواح فلا الجُمعة جمعت ولا السلمية سلمت.

 

فبين شباب بعمر الزهر كان يغط في أحلام الظهيرة بمستقبل مشرق قد يتأتي بهتافات وضغط شعبي صورته آلة الإعلام  الى واقع مرير وصدمة كبرى ابتدأت باستئصال بربري  وانتهت بخذلان للتطلعات وبفاتورة دفع ثمنها الشعب بأسره، وبين استهداف مماثل لقيادة الدولة المركزية  بمؤسساتها "الرئاسية والبرلمانية والشوروية " التي كانت ترتعد لذات المخاوف حتى وقعت فريسة لنقيض السلمية بعمل غادر مماثل استهدف الثورة الخلاقة ونسف مبادئها قبل ان يسقط عشرات القادة  بين شهيد وجريح !

 

 ذات الرعونة و بصبغته متكررة أرادوا النيل من حكومة معين  أثناء عودتها و وصولها مطار عدن ..فالتهمت الصواريخ الثلاثة  أرواح العشرات وكأن المُدبر للأمر  أراد الاستئصال الجماعي في منهجية القذرة التي عكف عليها طويلاً فهل المخرج واحد!

 

وفي ذات السياق وعطفاً على ما ذكرت فقد كان صالح مسالماً في ذروة حكمه يُتقن لعبة المارونت  لكنه لم يكن كذلك عندما اقترب الخطر  مهدداً هيلمانه والزلزال يهز عرشه  وإن كان ثمة  استدلال  فتحالفه مع خصمه اللدود الذي قاد ضده حرباً ضروساً لإركاعه خير شاهد، إلا أن الدوافع التي منعته من إحراق ساحة الستين والجامعة على رؤوس من فيها  تضع استفهامات كثيرة على صمته  عن تلك وعمده لتسليم الدولة ومؤسساتها من بوابة الثلاثين بصنعاء وصولاً لدار سعد في عدن! !

 

في الجانب الآخر تُغيب قيادات عرفت بتورطها في تنفيذ جريمة الكرامة وتطمر أدلتها الناصعة والعيون شواهد  لمقذوفات الموت القادمة من أروقة وأسطح القتلة! وكأن السماء هي من تمطر بالرصاص لا من الأصنام المتوحشة متوشحة بالغدر على جُنب الحائط المشتعل!

 

وفي قفز زمني نجد أن ذات الإستهلاك العائم يصبغ كافة القضايا ويلغي الحقائق كي تقيد ضد مجهول دون مكاشفة تسبر بها الأغوار وتنتصر بها العدالة .

 

 

ومن هنا نتسائل .. الى متى سيظل مسلسل الدم والإجرام الغائر  بكياناته المنظمة التي لا تكترث لفداحة المصاب ومآلاته قيداً في صفحات القضاء ضد مجهول!! ومعلوميتها الجلية التي لا تحتاج  لبراهين حبيسة الصدور وطي الكتمان؟

 

جرأة المواجهة في وضع النقاط على الحروف إحدى الاستفهامات المفقودة في رحلة البحث عن العدالة والانتصار للقضية !.

 

*مقال خاص بشبكة الصحافة اليمنية - يزن