محمد الظاهري
محمد الظاهري

استعادة وطن منسي

هؤلاء لن يستعيدوا شيئا، ليسو جديرين باستعادة شيء..

أين بدأنا وأين انتهينا،؟ لم يعد في يد ممثلي الوسطاء شيئا مطروحا للتفاوض مؤخرا سوى مطالب الحوثي.. وأتساءل دوما حول أداء سياسيينا المثير للشفقة؟ وكيف يتم التلاعب بهم دوما (كوصف مختصر) ليكونوا ابعد ما يكون حتى عما يمثلونه؟

في الحقيقة لانهم بلا مشروع وطني حقيقي فهم غالبا ما يستندون إلى تطمينات ممثلي الدول الكبيرة والراعية، ويفعلون ما يطلب منهم متكئين على هذه "التطمينات" التي تصلهم جميعا وتستجيب لنزوات كلا منهم، فيما ليست سوى عملية تلاعب ووعود كاذبة يتم التنصل عنها لاحقا باي حجة سخيفة مثل أن ذاك الطرف رفض أو شيئا من هذا، وفي النهاية سيقال لهم بأن ما أو من على الأرض هو المهم، او هذا ما يقال لهم اليوم. 

لا يمكن التلاعب بك ودفعك لقبول موقف أو شروط أو طلبات هي في الحقيقة ضدك وضد بلدك إذا كان لديك مشروع وطني وكنت مؤمن بقضيتك. 

لكن عندما تكون مجرد أناني يبحث عن كنزه الخاص، وتكون مصلحته الذاتية فوق كل اعتبار فمن السهل إغواؤك.. ومهما كان الثمن الذي تقبضه كبيرا في عينك العمياء، فهو لا شيء مقابل وطن.

لاحظوا إنه في كل جولة مباحثات وحوار تخلوا يد الوسطاء بالتدريج من كل ما له علاقة بالكذبة الأولى (استعادة الدولة) وكل ما يتبقى في يد الوسطاء في نهاية الأمر هو طلبات وشروط طرف عادة ما يكون هذا الطرف هو نفسه الذي اعتبره الجميع في البداية الشرير.

هذا يحدث دائما ليس في اليمن فقط، بل في كل الدول التي يجوب سياسيوها فنادق العالم متظاهرين بحمل هم أوطانهم فيما يقومون بتحويل "القضية" إلى مجرد مجموعة صفقات شخصية.

القادة الوطنيون لا يغادرون أوطانهم عادة، وهذا ما تعلمناه مؤخرا وبشكل قاس بعد أن أصبحنا نحن الحدث وبات لدينا أوغاد يطوفون باسمنا فنادق العالم ويتحدثون بسطحية مفرطة عن مشاكلنا التي لا يعرفونها. 

مؤخرا لم يعد في يد الوسطاء سوى طلبات وشروط الحوثي، فيما يمول شخوص الطرف الآخر حملات غبية على السوشيل ميديا تصورهم كأبطال، يتصرفون وكأنهم بصدد انتخابات ما، والحقيقة أنهم ليسو سوى مجموعة من الأوباش الذين يواصلون التفريط في بلدهم حتى لم يعد لديهم على الأرض وزن بعد أن خسروا المناطق التي يفترض أنها كانت مناطق نفوذهم.

لقد أصغوا إلى تطمينات الوسطاء وتخلوا عن واجباتهم وعما يفترض أن يقوموا به على الأرض. 

إن اتصالا من سفير دولة مثل أمريكا يجعل أحدهم مقتنعا أنه المختار وبأنه سيفوز في نهاية الأمر حتى وهو يتخلى عن مسؤولياته ولا يقوم بشيء على الأرض له علاقة باستعادة دولة أو يمكن أن يذكر الناس بشكل دولة.

كيف سيعيد وطننا من فرط فيه؟ كيف سيستعيد الشرعية من قدم لنا تلك الانتخابات؟ إن استعادة الدولة بحاجة الى رجال دوله، وهم يتصرفون كرجال أحزاب، رجال جماعات، رجال عصابات، ورجال دول أخرى، أي شيء إلا رجال دولة. 

هؤلاء لن يستعيدوا شيئا، ليسو جديرين باستعادة شيء هم من أضاعه، لقد أصغوا إلى الكثير من التطمينات من غير المعنيين باليمن، وتفانوا في إظهار ولائهم لكل شيء إلا وطنهم.

كل ما كنا بحاجة إليه أول الأمر انتخابات حقيقية ظلوا يطالبون بها لسنوات، شرعية حقيقية، لكنهم كانوا زائفين، اختاروا الفرار من الشرعية إلى انتخابات صورية بمرشح وحيد!.

حيدوا مؤسسات الدولة، والجيش، وحالوا بينها وبين مسؤلياتها بحجج واهية، تسابقوا في خيانة بعضهم البعض وفق التطمينات التي وصلتهم جميعا فيما كانوا يخونون أنفسهم..فروا عندما احتاجتهم البلاد واعتبروا ذلك حنكة سياسية جنبت اليمن ويلات الحرب! لقد كانت لديهم تطمينات وتقارير دولية تخبرهم بذلك، ويالها من مفارقات مبكية.

الآن لا يتذكرون أصلا أين كانت البداية، أين بدأنا كل هذا وأين انتهينا،؟ فلم يعد في يد ممثلي الوسطاء شيئا مطروحا للتفاوض مؤخرا سوى مطالب الحوثي وتنازلات شرعية زائفة..