أكرم توفيق القدمي
أكرم توفيق القدمي

(ميون) وبوادر التسلط

أعادت التحالفات الإقليمية والدولية تشكيل أمن الملاحة في الشرق الأوسط ووضعت قوانين السيطرة على المنافذ والممرات البحرية وعززت من ترسانتها وأساطيلها المدمرة لإنفاذ سياستها وحماية تجارتها.

كان البحر الأحمر أحد تلك المنافذ التي دأبت القوى المسيطرة والصاعدة في بسط نفوذها بامتداد مياهه وممراته، فما أن حل كابوس الصين وطريق الحرير كمنافس اقتصادي للدول ذات السيادة العليا حتى فزعت للي الأذرع والاستحكام الشمولي على تلك البؤر. 

 إن التحول الأكبر في المنطقة بعد تراجع بعض القوى العظمى في المنطقة وعزوفها عن تكريس التواجد العسكري والاكتفاء بادارة العمليات العسكرية عن بعد وبأدوات إقليمية ومحلية ومن خلال قواعدها المتاحة داخلياً، فتح هذا الفراغ شهية التمدد لدى بعض القوى الإقليمية، وخلق حالة تنافس للتوسع العسكري عربياً. 

ويعد البحر الأحمر ممرًا لعبور ما تقدر قيمته بحوالي سبعمائة مليار دولار أمريكي من التجارة الدولية كل عام.

وبما أن الدول المحيطة بالمياه الإقليمية والمنافذ البحرية تشهد عدم استقرار نسبي كانت الدول الصاعدة مدفوعة بمصالحها الخاصة، وهي ليست قوى محايدة، فهم يشعلون نوعًا من المنافسة السلبية في المنطقة ويضيفون مزيدًا من الأبعاد لعسكرة البحر الأحمر"كما وصفهم الخبير السوداني دفع الله عمر .

وفيما تحاول إيران إعادة تموضعها في اليمن والبحر الأحمر لاحتواء وتقييد أي نوع من التهديد المباشر وفي إطار مشروعها التوسعي فإن الحرب في اليمن تسببت في فراغ أمني وانعدام للنظام الداخلي والاقليمي المشترك، وكان  البحر الأحمر هدفاً لذات القوى لأنه يرتبط بالمحيط الهندي وأفريقيا وأوروبا، ودول الخليج التي ترغب في نقل النفط إلى العالم من خلاله .

لقد  كانت الحرب في اليمن مدخلاً لسيطرة الإمارات على جزءٍ أصيلٍ من جغرافيا اليمن  اقتصادياً من خلال التسلط على الموانئ الاستراتيجية والاستيلاء عليها، فعمدت الى إعادة التموضع وبسط يدها منذ الأيام الأولى لعاصفة الحزم إبان تحرير عدن وانتهاءاً بغالبية الموانئ اليمنية.

لقد كان ميناء عدن المطلّ على باب المندب على ساحل البحر الأحمر والقريب من قناة السويس أحد الأهداف الاستراتيجية لهذا النشاط العسكري.

ميناء عدن الذي يعد من أكبر الموانئ الهامة دولياً في خمسينيات القرن الماضي عملت أبو ظبي على تعطيله وتهميشه، كما أثرت سياستها الاستنزافية لتعطيل خزينة الدولة من الإيرادات التي تقدَّر بالمليارات بفعل بسط نفوذها على عدد من  حقول النفط والغاز بالمدن الجنوبية كشبوة، وعدن، والمخا من خلال تسليم إدارة تلك المنشآت لفصائل مسلحة مناهضة لمؤسسات الدولة تعمل على تقويض النشاط التنموي لأهداف تشطيرية بحتة. 

تتحدث مصادر مطلعة بأنه بموجب تفويض أمريكي قامت دولة الإمارات باستئجار ميناء عصب الأريتري على البحر الأحمر لمدة تسعة وتسعون عاماً، وبنت فيه قاعدة عسكرية، كما تبني الإمارات مرفأ في الصومال، وسيطرت على جزيرة سقطرى اليمنية الاستراتيجية وجزيرة ميون اليمنية أيضاً عند باب المندب التي ستجعل منه ممراً مستقلاً وآمنا وبديلاً لمضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران عسكريا.

حالة  الفوضى والعبث المنظم هذه والتي تنتقص من سيادة الدولة اليمنية حسب قادة سياسيون وناشطون أثارت غضباً مجتمعياً وغلياناً عبرت عنه قنواتهم عبر الوسائط المفتوحة، وهنا يضع الكاتب رأية بقدر تفهمنا لحرص القيادة السياسية وتجنبها  الخوض في قضايا تمس سيادة الدولة من منطلق التأجيل كي لا تفسد تداعياتها المتوقعة مسار المعركة المركزية مع الإنقلابيين  إذ أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تتكيف بنشاطها المساند للشرعية لتعارض مصالحها اقتصادياً ولتبنيها حرباً ضد التيارات الإسلامية التي ترى حزب الإصلاح المساند للشرعية أحد تلك الركائز ولتبنيها سياسة تشطيرية في الشأن اليمني .

عقب هذا الصخب صمت حكومي غير مبرر في أتون أنباء متواترة معززة بصور موثقة التقطتها الأقمار الصناعية لهذه القواعد المستحدثة على الأراضي اليمنية التي يصنفها  كثيرون "احتلالاً صريحاً .

وبما أن الحكومة هي من تمنح تراخيص منتظمة لحركة الملاحة المرتبطة بالجانب الإماراتي عبر مراسلات السفارة الإماراتية وسفارة بلادنا بالرياض وتصادق عليها خارجية بلادنا فإن التساؤل المطروح هنا  لماذا لا تبرم الحكومة عقوداً استثمارية علنية تشرف عليها مؤسسات الدولة مع  الإمارات أو غيرهها تمكنهم من الحصول على امتيازات الجغرافيا دون إضرار بمصالح اليمن واقتصاده؟

لماذا لا يعاد النظر في اتفاقيات التعاون العسكري وفق متطلبات المرحلة مع دول التحالف فشهية الطمع إذا لم تكبح ستلتهم المزيد؟

وهل هذه السابقة "قاعدة ميون" تؤسس لتوسع عسكري يقوض سيادة اليمن في باب المندب، أم أن أهدافاً استراتيجية طويلة المدى وضعت لتأسيس وجود دائم لقوى خارجية تعمل على التحكم بحركة الملاحة والشحن الدولية بغطاء مكافحة الإرهاب الدولي؟

خاص بشبكة الصحافة اليمنية-يزن