ثريا الشيباني
ثريا الشيباني

قصف بالحياد الثقيل

في مكالمة مسربة بين مخابراتي حوثي من (صنعاء) وشيخ قبلي من (مأرب) استمات المخابراتي الحوثي في اقناع الشيخ القبلي بتجنيب نفسه تبعات الحرب في مأرب والتي تبدو (مليشيا الحوثي) على استعداد للانتحار في سبيل إسقاطها.

ظل المخابراتي الحوثي يقنع الشيخ القبلي بلا جدوى مقاومة الجحافل التي ترسلها مليشيا الحوثي وأن المقاومة لا تجوز بين الإخوة وكأن الجائز فقط هو الاعتداء وتدمير منازل الإخوة واعتقالهم وتعذيبهم حتى الموت، بينما أبدى الشيخ القبلي تمسكه بواجبه في الدفاع عن محافظته من أي اعتداء وإن الأمان الذي يمنيه به المخابراتي الحوثي في حال أسقط الحوثي مأرب ما هو إلا كذبة فضحتها كل بقعة سيطرت عليها مليشيا الحوثي. 

المثير للاهتمام في المكالمة هو تكرار المخابراتي الحوثي لكلمة واحدة طوال المكالمة وأن بصيغ مختلفة وهي (ياخي حايد) (أنت بس حايد) (المطلوب منك تحايد)، ظل يرددها وكأنها عبارة (افتح ياسمسم) التي ستفتح له أبواب مأرب كما فعلت مع غيرها.

قد تبدو الكلمة عادية لمن لا يعرف أو نسى ماذا فعل الحياد لمليشيا الحوثي منذ البدايات الأولى في معركتها في صعدة، فقد كانت بلا مبالغة من أقوى الأسلحة التي أسقطت المحافظة تلو الأخرى، وما كان للأسلحة الثقيلة أن تنصر (مليشيا الحوثي) لو لم يكن الحياد هو المدفعية التي قصفت به المحافظات نفسها تمهيدا لسيطرة الحوثي عليها.

في البدء تعالت الأصوات المطالبة بتحييد الجيش فيما أسمته معارك (الجماعات الدينية) أو (القوى التقليدية)، فبدت المطالبة لشدة منطقتيها ملهمة لعدد كبير من القبائل في السير على نهج الجيش والحياد في معركة محافظتهم ضد الحوثي، حيث اعتقدت القبائل المحايدة أن الحياد سيجلب لها الأمان عندما يسيطر الحوثي على المحافظة لكنها كانت دوما تستيقظ على حقيقة أن الأمان سلعة لا يبيعها الحوثي حتى لمن وقف معه بالسلاح.

حياد السياسي والحقوقي والاعلامي والمثقف لم يكن اقل نفعا في تعبيد الطريق ل (ميليشيا الحوثي)، فهناك من الشخصيات والأقلام من يحظى رأيها بوقع سحري على المواطن، حتى أن صمتها يحمل فكرة ما!

فالصمت بدعوى الحياد لعدد من الشخصيات وعدم إبداءها أي قلق بشأن سيطرة الحوثي على المحافظات وزحفه نحو العاصمة كان يعني للكثير من الناس أنه لا خوف على الدولة ولا يحزنون، بل إن بعضهم ذهب إلى تفسير هذا الصمت بالتأييد لهذه الجماعة التي سوف تصحح ما أفسدته جماعات أخرى مشابهة بزعمهم أو أن هذه (القوى التقليدية) ستأكل نفسها في التصفيات ولن تصل إلى النهائي الذي سيكون من نصيب (الدولة المدنية) دون أن تخوض أي معركة!

وهكذا كان (الحياد) هو السلاح الأثقل الذي نصبته (مليشيا الحوثي) في صفوفنا ولا عجب أنها لازالت تعول عليه فهو السلاح الذي لا يكلفها أية أموال أوجهود لتهريبه إلا أنه يذلل لها النصر كما لا تفعل الأسلحة الخفيفة والثقيلة.

سيبقى الحياد خطراً يهدد الجمهورية ما بقيت معركتها مع الإمامة ولا جدوى من كل مدد أو تحالف ما لم يتم تفكيك ألغام (الحياد) وتدمير مدفعيته.

خاص بشبكة الصحافة اليمنية-يزن