نياز اليوسفي
نياز اليوسفي

نازحون منذ لحظة الميلاد 

وكأنّه كُتبَ علينا أن نُولد في زمن الحرب، زمن التشرّد والضياع، زمن القهر والنزوح. زمن الوحشية الحوثية، والسلالة الكهنوتية.

ها نحن منذ لحظة الميلاد نولدُ نازحين، مشـردين، نتقاسم رمضاء الصحراء ولهيبهـا، نلتحف ذرات الرمال، ونفترش دموع الأسى، ونعانق الأوجاع والأحزان.

مللنا من رائحة الجوع وهي تغازل أنوفنا بشبق جنوني، مللنا التدثّر بغبار الصحراء ورمال النزوح، واليوم ها نحن نتوسد العراء إلا من بقايا ظلٍ خفيف سيرحل عنا وسيتركنا لعـواء الريح تنهش أجسادنا الطرية، وزمهرير الشتاء يشوي أكبادنا الصغيرة.

يقول هذا الصغير: قطعة اسفنج هي هذه الحياة هنا، وظلٍ زائلٍ جاد به هذا التنور ليقيني مؤقتًا لهيب الصحراء ومرارة التشرد والنزوح.

أعرف أنكم قد التقطتم صورًا لنا ونحن في وضع كهذا وأنتم تضحكون أو ربما قد تتأثرون لحظة أو ساعات، وأعرف أيضًا أن صورنا الآن تتناقلونها في مواقع التواصل، وربما بل أجزم أن البعض قد يتاجر بها في أسـواق النخاسة الدولية، ومنظمات القبح الإنساني، فليكن لكم ذلك، ولكن لنا أن نكبر ونغسل عجزكم بأيدينا، أو نموت غرباء، وسنقتص منكم تحت عدالة السماء، حتى مآسينا لديكم تتحول إلى سلع رخيصة ووسيلة للارتزاق العالمي.

الصور القادمة إلينا من مخيمات النازحين في مارب جراء استهداف مليشيا الحوثي لمخيماتهم صادمة ومؤلمة وقاسية، أي قبحٍ ودناءة ليحملوا في صدورهم كل هذا الحقد والإجرام ضد نازحين، هربوا من جحيم الحرب وويلاتها؟!..

نزحوا وهُجّروا من منازلهم عنوة وقسرًا، وسكنوا الصحاري والتحفوا العراء والرمال.

لا منازل تقيهم برد الشتاء وحرارة الشمس سوى مخيم جاد به المحسنون، والآن يعاودون النزوح والتشـرد مرة ثانية، وفي ظروف أشد قسـوة وإيلامًا، نحو المجهول والضياع ينزحون.

هذه الصور تفضح نفاق العالم، وتواطؤ وزيف ومنظمات حقوق الإنسان وتعريها، مع أنها أصلا تتاجر بالإنسان وحقوقه، وتبيعه في سوق النخاسة الدولي.

يا الله .. ما أوحش الإنسٰان في هذه الحياة..!!

لقد بلغت جرائم الحوثي حدًا لا يطاق، ومع كل هذا ما زال يستمرىء الكذب ويتاجر بدماء اليمنيين، ويدعي الأحقية بالحكم والاصطفاء الإلهي.

خاص بشبكة الصحافة اليمنية-يزن