أسوان شاهر
أسوان شاهر

عن الهنجر الكبير

منذ اقتحمت جحافل "المسيرة القرآنية" المسلحة العاصمة صنعاء سبتمبر ٢٠١٤ لحظة القهر الجمهوري كما يسميها اليمنيون، كانت المعسكرات والمؤسسات الأمنية والاستخباراتية أول الاهداف ثم الإعلام (صحف.. قنوات.. مواقع .. وحتى منظمات حقوقية) .

كانت اللحظة توحي بإجراءات تجهيز غرفة تعذيب كبيرة حيث لا شهود و لا كاميرات ولا ضوء.

بعد أيام من توقيع (اتفاق السلم والشراكة) وتقديم تنازلات غير مسبوقة للحوثي سيكون رئيس الجمهورية والحكومة بكامل أعضائها تحت الإقامة الجبرية، لن يمر وقت طويل حتى يُقتل مرافقي الرئيس؛ ويتمكن الأخير من الهرب إلى عدن ومنها إلى السعوددية.

غزوة الحوثي القادمة إلى تعز ثم عدن "ملاحقة الدواعش" هذه المره تستهدف كل ما يدب على الأرض وكل ما من شأنه إبقاء المدنيين على قيد الحياة بما فيها خزانات المياه وأنابيب الأكسجين وغرف العمليات، والذخيرة كالعادة؛ قناصة..ألغام ..حصار ..اختطافات..  

ستة أشهر منذ سبتمبر 2014 - مارس 2015  كانت فترة اختبار كافية وقاسية حتى لمن أحسن الظن وراهن على مليشيا لا أفق سياسي لها ولا لغة تجيدها سوى العنف والإقصاء، هنا تبدأ صيغة المعركة بالتحول إلى المقاومة بالسلاح، ويدخل التحالف العسكري العربي بقيادة السعودية كطرف في المواجهات.

وخارج كثير من التوقعات أضاف أداء التحالف الفاشل وسياساته العبثية مع الشرعية وضرباته القاتلة للمدنيين عبئا آخر على المتطلعين للخلاص . 

حرفيا مناطق الحوثي أصبحت معسكر مغلق تضاعفت فيها ممارسات البطش والتنكيل بذريعة "مواجهة العدوان" وأُستخدم المدنيون في هذه الجولة  كدروع بشرية، كُدست مخازن الأسلحة وسط التجمعات السكانية، وسُخرت مؤسسات خدمية كمنصات للصواريخ .

ومع ذلك لازال الكثير ممن يعتبر فرض الخطاب السلالي والممارسات العنصرية والجبايات المستمرة لصالح مناسبات دينية طائفية والنهب الممنهج للمال العام والخاص و المتاجرة بالمساعدات في سبيل إثراء أُسر بعينها هو الجانب الأشد مرارة .

صديقتي من صنعاء تقول : قضيت 16 عاما من حياتي في المدارس والجامعات وأهدرت عمر بين الكتب والروايات العالمية لينتهى بي المطاف في محاضرات أسبوعية إجبارية عن ملازم حسين بدر الدين الحوثي، اختمها بالصرخة الخمينية حفاظا على وظيفتي وراتبي الذي لم اتقاضاه منذ سنوات!

قبل أيام أعدم الحوثيون حرقا مئات المهاجرين داخل هنجر احتجاز بصنعاء بعد أن رفضوا التوجه للقتال وعجزوا عن دفع "الجزية"، وقبلها تعرض مطار عدن للقصف لحظة وصول الحكومة، قُتل مدنيون وجُرح آخرون ثم كشفت التحقيقات لاحقا أن الجريمة بتوقيع الحوثي؛ نتحدث عن محاولة اغتيال حكومة كاملة بإستهداف مطار مدني مكتظ بالمسافرين .

بعدها بأيام  الحوثي يحشد الآلآف معظمهم أطفال على أبواب مأرب هذه المره لأغراض مقنعة: تحرير القدس ومحاربة اسرائيل!! 

ينتهج الحوثي سياسية الأرض المحروقة حيث لا يترك لك مساحة للصدمة والذهول حتى يفاجئك بما هو أبشع وأكثر وحشية .

بالأمس دُفنت مجموعة جثث لهولوكست هنجر الاحتجاز، غُسل المكان من آثار اللحم المتفحم ورائحة الشواء البشري، وتعرض أهالي الضحايا لمزيد من الملاحقة والتهديد ومُنعت زيارة الجرحى، وطبعا الحوثي ودون أدنى اكتراث ولا مساءلة ولا حتى اعتذار أو ندم مضى لإستكمال مهماته الجسيمة داخل الهنجر الكبير المنسي والمسكوت عنه حيث لا يراه المجتمع الدولي إلا من زاوية خصومته مع السعودية.

خاص بشبكة الصحافة اليمنية-يزن