حورية مشهور
حورية مشهور

نساء اليمن والثامن من مارس

لا أدري كامرأة يمنية هل أفرح بالإنجازات التي تحققها النساء على أكثر من صعيد أم أحزن أن هذه الإنجازات لم تعطِ بعد ثمارها لتمس حياة كل إنسان يمني في الداخل أو الخارج. إنجازنا كنساء تمثل في التكتلات والتحالفات والمنظمات النسائية التي ظهرت خاصة بعد الحرب الضروس التي تشهدها اليمن منذ أكثر من ست سنوات ونتجت عنها أزمة إنسانية لم يشهدها العالم منذ أكثر من 4 عقود .

أكثر من نصف المتأثرين بهذه الحرب هم النساء والأطفال ونصف الأطفال أيضاً طفلات حرمن من طفولتهن حيث تم التضحية بهن بإخراجهن بصورة مبكرة من المدرسة وتزويجهن مكرهات غير راغبات ، ولكن الأسر الفقيرة تريد أن تقلل عدد أفراد الأسرة بالتضحية بالإناث والأسر المستقبلة لهؤلاء الطفلات لن يعطوهن فتات الخبز مالم يقمن بالأعمال الشاقة والمضنية داخل البيت وخارجه وحينما لا تمكنهن قدراتهن البدنية والنفسية والعقلية من القيام بذلك بحكم صغر سنهن يتعرضن للعنف النفسي والجسدي الذي قد يصل إلى أقصى مداها بالإستغناء عن وجودهن وبوأدهن سواء من الزوج أو الأب أو الأخ أو العم ،لإنهم ليسوا بحاجة لأشخاص عديمي القيمة بالنسبة لهم .

كثير من التقارير والدراسات تشير إلى إزدياد العنف ضد النساء وخاصة الطفلات وليس بعيد عن أذهاننا صورة الأب الذي تخلص من بناته الثلاث خوفاً من الفقر حد اعترافه وما قد يجره الفقر على بناته من انحراف وإلحاق العار بالأسرة ، وقبل أشهر لم يتورع زوج من إضرام النار في زوجته في حضرموت وإحراقها حية وأمام أطفالها قضت بعدها بعد معاناة في المستشفى .

ولم يتورع الأباء عن بيع بناتهم الطفلات بأثمان بخسة لا تتعدى مئات أو الآف الريالات والأغرب والأدهى والأمر أن تقوم مؤسسات يفترض بها حماية حقوق الإنسان بالقيام بهذا الفعل المنكر حيث أقدم كاتب عدل بإصدار صك رسمي من وزارة العدل ببيع الطفلة "ليمون ياسر عبده ناصر " بمبلغ يعادل 200 دولار في شهر أغسطس عام 2019 .

لا أعلم هل هو الجهل بالدستور والقوانين، أم هي الفوضى والعبثية التي تسود البلاد في ظل الإنهيار العام أو الحرب والصراع وقوانين الغاب التي تغلف حياة الناس أو كل هذا وذاك.

وعودة إلى الإنجازات التي حققتها نساء اليمن حتى الآن فلا مخرج لنا إلا بالدعوة لوقف الحرب وبناء السلام ، وهي دعوة أطلقتها نساء اليمن منذ اللحظات الأولى لإنطلاق شرارة الحرب ، ولو تم تحكيم العقل والإستجابة لهذه الدعوات مبكراً  لما تراجعنا حسب تقارير الأمم المتحدة في مؤشرات التنمية البشرية لأكثر من أربعة عقود ، ونحتاج إلى أكثر من 4 عقود للعودة للمربع الأول وهي مؤشرات 2014 المؤشرات التي بينت بعض الإنجازات النسبية خاصة في مجال التعليم وتحقيق الجزء اليسير من أهداف التنمية الألفية .

صحيح فاتنا الكثير ولكن علينا ألا نعض أصابع الندم وننهض وننفض غبار الحرب والصراع ونرفع رآيات السلام ونمد أيدينا إلى أيدي بعض لننقذ ما يمكن إنقاذه ونعود إلى مرحلة البناء والتنمية رجالا ً ونساء ومن كل الطبقات الإجتماعية والكتل والنخب السياسية  دون إقصاء أو تهميش .

هذا هو رأي ودون ذلك فإننا نغرق أكثر وأكثر في هاوية سحيقة يصعب الخروج منها ولو بعد حين.

مقال خاص بشبكة الصحافة اليمنية (يزن)