مصطفى ناجي
مصطفى ناجي

لماذا تراجعت ثقة المانحين؟

تراجع تعهدات المانحين إلى قرابة نصف المبلغ المطلوب بحسب المنظمات الدولية أمر مؤسف جداً لكنه يحمل في طياته دلالتين ينبغي الاهتمام بهما : 

أولا، إن الشأن اليمني بات أقل أهمية مما هو عليه على الصعيد الدولي وفي الأجندات السياسية وأن الافراط في استخدام البعد الإنساني كمنظور وحيد لمعالجة مشكلة اليمن لم يعد مجديا ولا يثير الاهتمام إلا من باب إسقاط الواجب والعتب.

ثانياً : المنظمات الدولية لم تنجح في تقديم القضية اليمنية ببعدها الإنساني على نحو فعال وقابل للتصديق وقد يكون السبب في ذلك هو العجز عن الامتثال لمعايير شفافية واضحة وضمان إجراءات تشغيل المبالغ وايصال المساعدات للمحتاجين وتقليص حجم التلاعب بها. كان المؤتمر قبل الأخير الخاص بجلب تعهدات مالية للجانب الانساني في اليمن قد فتح باب الشكوك ووضع بشائر لمزيد من المساءلة.

في العامين الأخيرين تصاعدت ادعاءات وشكاوى مواطنيين يمنين بوجود فساد وسوء إدارة وإتلاف مواد عينية وتقديم مواد غير مطابقة او فاسدة، بل نهضت حملة شعبية تطالب بالإفصاح عن الأداء المالي للمنظمات الدولية قوبلت الحملة بردود مغرورة من طرف المنظمات.

ترافق مع الأمر الكشف عن أوجه فساد في إدارة بعض الملفات منها الصحي، وفِي نهاية المطاف رمت المنظمات الأممية باللوم على الجماعة الحوثية في حرف مسار المساعدات وتوظيفها دون رافعة سياسية دولية لضمان عدم تكرار الأمر.

إنعكاسات النقطة الأولى تظهر جلية في صمت أو حديث خجول في أروقة المنظمات تجاهالحملة العسكرية الشرسة الحوثية على محافظة مأرب التي تأوي تجمعا بشريا كبيرة جعلها أكثر المحافظات حيوية بعد حضرموت وفيها أكبر تجمع نازحين.

يلوم اليمنيون على المنظمات الكيل بمكيالين قياسا بما تم من تفعيل البعد الإنساني في ميناء الحديدة واستخدام البعد الإنساني لوقف معركة كانت كلفتها كبيرة لكنها لا تقل عن كلفة معركة مأرب حالياً. 

على الصعيد السياسي، هناك تجاهل دولي للاقتتال في اليمن ما يفتح الباب أمام إغراءات شن معارك لتغيير موازين القوى كما يفعل الحوثي الآن على آبواب مأرب.  أما النقطة الثانية فستنعكس على ظروف عمل المنظمات الدولية في اليمن والتي لن تستطيع الوفاء بمتطلبات عملها وستكون أكثر قابلية للإبتزاز الداخلي وتعنت الأطراف اليمنية ولن تفلح في كبح التلاعب بالمساعدات وحرف مسارها وتوظيفها في المجهود الحربي.

ينبغي للحكومة في هذه اللحظة أن تقدم آلية للتعامل مع الوضع التنموي والإنساني أكثر تماسكا وأن تعزز شراكتها الدولية لتوظيف أمثل للمساعدات.