زكريا الكمالي
زكريا الكمالي

مزاد أممي جديد

إذا أردتم معرفة التعداد السكاني لليمن، أو ما إذا كان لايزال هناك بلد أسمه اليمن، فما عليكم سوى متابعة وقائع مؤتمر المانحين رفيع المستوى للأزمة الإنسانية للعام 2021 والذي تنظمه الأمم المتحدة، افتراضيا، نهار الإثنين القادم.

بالنسبة لنا اليمنيين، وفي بلد أجرى آخر إحصاء عام 2004 بالإعلان عن 19 مليون ونصف نسمة، لا إجابة سوى مجرد تخمينات أو تحويل السؤال كمادة  للتندر من الوضع.

هناك من سيقول إن عدد سكان اليمن أقل بقليل من الدراجات النارية، وهناك من سيعيد صياغة السؤال متهكما : هل تقصد سكان اليمن في مصر أم في اليمن، وهكذا.

وبعيدا عن يمن "الموتورات" والباصات، ويمن اللاجئين في الخارج و يمن العاطلين عن العمل، هناك يمن الأمم المتحدة.

يمن مختلف ومخيف، يمن تضعه الأمم المتحدة، مطلع مارس من كل عام في مزاد خيري، وتقوم بتحويله إلى مادة للتسول.

في مادة الجغرافيا الأممية، اليمن هو أكبر كارثة إنسانية بالعالم، يقع تحت خط الفقر، وليس في شبه الجزيرة العربية، ويبلغ عدد سكانها 18 مليون نسمة بحاجة لتقديم المساعدة الإنسانية والمجاعة، منهم 3.6 ملايين نسمة يواجهون مرحلة الطوارئ الغذائية الرابعة، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى أكثر من 5 ملايين بحلول يونيو 2021.

أما تعداد أطفال اليمن في العام 2021، فقد بلغ 2 مليون و100 ألف يعانون من سوء تغذية حاد، 360 ألف منهم معرّضون لخطر الوفاة، وهناك 4 ملايين نازح داخليا، وهناك 2 مليون طفل خارج المدارس.

في فصل المناخ والتضاريس، اليمن هي "كارثة وقنبلة موقوتة  تستدعي من العالم التحرك سريعا قبل انفجارها"،  و"معاناة الناس فيها أكثر إثارة للشفقة" و"العد التنازلي للمجاعة بدأ الآن، ولا يفصل بين الناس ومستوى جديد تماما من البؤس، سوى أشهر"، كما يراها برنامج الأغذية العالمي الذي يطالب بـ 1.9 مليار دولار لتجنب المجاعة خلال 2021.

أما المنظمات المعنية بالطفولة، فاليمن هي " أخطر مكان على وجه الأرض يكبر فيه الأطفال، وفيها يموت طفل كل عشر دقائق بسبب مرض يمكن الوقاية منه"..  ولمعرفة المزيد من المعلومات والحدود الجغرافية والبحرية، تابعوا وقائع المؤتمر الافتراضي. منذ العام 2015 وحتى اليوم، لا شي يتضاعف في اليمن سوى الأرقام الأممية وأسواق السوق السوداء الحوثية.

أخفقت الأمم المتحدة في وضع خريطة للحل السلمي الشامل، وفي حل كارثة خزان ناقلة صافر، وفي المشاورات الأخيرة لاتفاق الأسرى بالأردن، لكنها تتفنن في مسألة التسول باليمن، ولا تجد حرجا في أن الغرض من ذلك، هو " مطالبة العالم بإظهار التضامن مع الشعب اليمني" كما قال المتحدث الرسمي لها، اليومين الماضين.

الظريف في مزاد هذا العام، هو أن متحدث الأمم المتحدة، طرح رقمين أمام المجتمع الدولي وليس رقما واحداً كما يحدث كل عام، حيث قال "هناك حاجة إلى 4 مليار دولار - أو حتى 3.85 مليار دولار - لتقديم المساعدة الإنسانية والحماية لـ 16 مليون شخص في اليمن في 2021".   على مجتمع المانحين أن يبتسم لوجود  لجنة مزاد مرنة تقدم تنزيل 150 مليون دولار قبل بدء العرض، وعلى أطراف النزاع وتجار الحروب استقبال لعنات بما يوازي الرقم الأممي المطروح، قبل الخصم، كونهم السبب، و يوافقون على ما يجري، بدلا من المطالبة بوقف الحرب.