رشاد الشرعبي
رشاد الشرعبي

مأرب.. روح مقاومة باسم اليمن

 

أكثر من سبع سنوات وجذوة المقاومة اليمنية للمشروع العنصري الإمامي والرغبة الإيرانية للسيطرة على اليمن بموقعها الاستراتيجي الهام إقليميا ودوليا، مشتعلة في كل أرجاء البلاد، وليست مأرب اليوم إلا تعبيرا أوضح لتلك الحالة اليمنية المقاومة.
تتصدر مأرب اليوم المشهد المقاوم لمليشيا الحوثي الساعية للسيطرة واحتكار حكم اليمن تحت دعاوي قديمة تتدثر بالسلالة لتحقيق خرافتها المتعلقة بالاصطفاء الإلهي واستعباد اليمنيين، لما تمثله مأرب من موقع استراتيجي وعنوان حضاري وماتحتويه من مقاومين توافدوا إليها هروبا من جحيم السلالة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
مأرب قاومت منذ اللحظات الأولى لاجتياح المليشيات النازية لصنعاء عاصمة اليمنيين واختطاف مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية، بل سبقت ذلك بمقاومة المليشيا في بعض مديرياتها ومديريات محافظة الجوف المحاذية لها.
حالة المقاومة لهذا المشروع العنصري كانت قد انطلقت من صعدة والجوف وأرحب والرضمة وعمران وحجة وامتدت إلى تعز التي مازالت تحت الحصار للعام السادس على التوالي وعدن والضالع وشبوة والبيضاء والعدين وعتمة، ولم تنطفيء جذوة المقاومة تلك.
انطلق المقاومون الذين فقدوا فرصة مواجهة مليشيا الحوثي في مناطقهم ومدنهم ليلتحقوا بصفوف المقاومة والجيش الوطني في تعز والضالع ومارب والجوف والبيضاء وحتى حجة وصعدة والساحل الغربي، وكانت المليشيا وحتى بعض متآمري الإقليم والمجتمع الدولي يعتقدون أن مضي العديد من السنوات كفيلة باطفاء هذه الروح اليمانية المقاومة.
احتشاد اليمنيين اليوم وراء حالة المقاومة الشرسة في مأرب وقبلها تعز والبيضاء، تؤكد إنهم مستمرين في منع إطفاء هذه الروح وإعلان صريح على استمرارهم في رفض المشروع السلالي وإيران معا، ومأرب اليوم الصورة الأوضح لموقفهم المبدئي مهما كانت التضحيات.
هذا الاحتشاد بالموقف والكلمة والأمل والإيمان بالنصر على العنصرية السلالية، تظهر علاماته بوضوح حتى في مناطق سيطرة المليشيات التي تحكمها بالإرهاب والسوق السوداء، الجميع يقلق على مأرب كعنوان للمقاومة والجمهورية والجميع يحتشد وراءها حتى -بأضعف الإيمان- القلب والوعي ان لم يكن باللسان.
يتوجب الحفاظ على هذه الروح المقاومة حتى النصر واستعادة كل اليمن من بين مخالب هذه المليشيا وداعمتها إيران، من خلال مأرب ودعم الجيش الوطني فيها والقبائل العظيمة التي سجلت تاريخا مشرفا على خطى المقاوم الأول علي بن ناصر القردعي قبل أكثر من ٧٠ عاما.
الشرعية كدولة وقوي سياسية ومكونات مجتمعية ونخب تتحمل اليوم مسئولية أخلاقية أمام اليمنيين الرافضين لهذه المليشيا وأن تعمل على الانتصار لمأرب أولا لمنع إطفاء تلك الروح المشتعلة في أوصال اليمن ككل ولدي اليمنيين في مختلف دول العالم.
تراجع مأرب أو هزيمتها - لا قدر الله- سيحيل هذه الحالة المقاومة إلى نقطة البداية، وسيحول بين اليمنيين وانتصارهم على هذه المليشيا سنوات إن لم يكن عقود حتى يأتي الله بنخبة وقيادة على قدر المسئولية التاريخية هذه. 
 
مقال خاص بشبكة الصحافة اليمنية (يزن)