حورية مشهور
حورية مشهور

عدالة انتقالية أم مصالحة وطنية 2/2

بلغ أوج الرفض والصراع في مؤتمر الحوار الوطني مارس 2013- يناير 2014 إلا أن القوى المدنية وشباب ونساء الثورة وأسر الضحايا الذين كانوا حاضرين ومشاركين في المؤتمر أصروا على قرارات ومخرجات خاصة بالعدالة الانتقالية التي تجسدت لاحقاً في مشروع الدستور الجديد وذهبت أبعد مما ذهب إليه مشروع قانون العدالة الإنتقالية المقترح من الحكومة والذي أثار أيضاً خلافاً كبيراً بين طرفي الحكومة من وزراء المؤتمر الشعبي العام وحلفائه (الحزب الحاكم سابقا) ووزراء المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية وخاصة أحزاب اللقاء المشترك وشركائها وفقاً للآلية التنفيذية لمبادرة مجلس التعاون الخليجي يتم إحالة أي موضوع خلافي داخل الحكومة لرئيس الجمهورية الذي أحاله بدوره للبرلمان للمناقشة والإقرار إلا إن البرلمان ذو الأغلبية من المؤتمر الشعبي العام لم يدرجه في جدول أعماله تحت حجة انتظار مخرجات الحوار الوطني التي كانت تبدو منطقية. 

مشروع القانون الذي أعدته لجنة وزارية مكونة من كل الأطراف السياسية ومن وزراء مستقلين (وزيرة حقوق الإنسان)  أخذ بالإعتبار احتياجات المرحلة الإنتقالية وحاول أن يكون متوازناً بين العدالة الانتقالية لإنصاف الضحايا والمصالحة الوطنية التي كانت الأطراف السياسية تركزعليها بمعنى أن لاداعي لفتح ملف الانتهاكات والإكتفاء فقط بالتعويض للضحايا، وبذلك فقد ابتعد مشروع القانون عن المعايير الدولية للعدالة بينما ركزت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني على كشف الحقيقة اعتراف واعتذار مرتكبو الانتهاكات وطلب الصفح من الضحايا أو أسرهم والالتزام بعدم التكرار وإنشاء لجان الحقيقة والمصالحة والإصلاح المؤسساتي بإستبعاد العناصر التي كانت ضالعة في الانتهاكات وإعادة تأهيل تلك المؤسسات لتلتزم بالدستور والقانون وليس بأوامر وتوجيهات الأفراد أو القيادات المخالفة للدستور والقانون.

علق انقلاب سبتمبر 2014 تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومع ذلك ما زال الحديث بين فترة وأخرى يدور حول تلك المخرجات التي اعتبرتها الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً مرحعية أساسية من مرجعيات السلام والحل وكذلك المجتمع الدولي الذي ساهم بفعالية في هذا المسار. 

الحوثيون (أنصار الله) أشاروا في (الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة إلى المصالحة الوطنية والحل السياسي وأشاروا إلى العدالة بصورة عامة دون تفصيل ودون رفض واضح لمقاربة العدالة الانتقالية وقد أشاروا في مقدمة هذه الرؤية إلى مرجعياتها ومنها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني " المتفق عليها ". 

الخلاصة لا يثار الموضوع كثيراً لأن موضوع السلام يحتل الأولوية القصوى لكل اليمنيين بأي كيفية وتزداد أهمية ذلك مع التحديات الدولية التي ظهرت، وتتمثل بإنتشار وباء كورونا والركود الإقتصادي العالمي الذي سيجعل أزمة اليمن وتداعياتها الإنسانية الخطيرة في طي النسيان العالمي لأن كل دولة منشغلة بمعالجة هذه التحديات الخطيرة الناشئة وتداعياتها على مجتمعاتها.

إن الوصول إلى إتفاق سلام عادل ومنصف ومستدام سيتقتضي بالضرورة وصول الضحايا وأسرهم للعدالة وما يترتب عليها من تعويضات، كما أن المصالحة الوطنية لا ينبغي أن ترسخ للظلم وفرض منتهكوا حقوق الإنسان ومن ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية على المشهد السياسي القادم.  

مقال خاص بشبكة الصحافة اليمنية-يزن