شـاكر أحمد خـالد
شـاكر أحمد خـالد

كيف ستنتهي الحرب في اليمن

تتوغل تطورات الحرب في لليمن إلى مسارات ودروب معتمة مفتوحة على شتى الاحتمالات.

لا مؤشرات تلوح في الأفق على نهاية وشيكة للحرب، وليس على المجتمع الدولي إلا التعبير عن مزيد من القلق للتطورات في الجانب الإنساني والعسكري.

تعقيدات كثيرة طفت على المشهد مع تطاول المعركة ودخولها العام السادس، وهي تعقيدات ماثلة مع إفرازات مليشيا وجماعات ما قبل الدولة وتدخلات إقليمية ودولية متباينة. لقد مل الشعب اليمني ظهور المبعوث الأممي مارتن غريفيث باحاطاته المطاطة أمام مجلس الأمن.

الكل يدرك أنه يكذب حتى في تعبيراته القلقة عن تدهور الوضع الانساني. هو يؤكد أن مهمته كوسيط تسهيل الحلول السياسية وليس الضغط على أي طرف، لكنه عندما يرى مليشيا الحوثي محشورة في زاوية ضيقة يقلق أكثر ويتحرك دوليا بشكل أكبر. هكذا فعل حين كانت المليشيا على وشك أن تفقد سيطرتها على مدينة الحديدة، لا أحد يشك بأن ثمة خطوط حمراء على تقدم الجيش الوطني في عدة جبهات خاصة في منطقة نهم الاستراتيجية.

لا نستبعد تحرك غريفيث لإصدار قرار دولي بتدخل عسكري لمنع تقدم الجيش الوطني. لا حظوا كيف تحرك مع بقية المنظمات التابعة للأمم المتحدة عقب قرار واشنطن إدراج جماعة الحوثي ضمن المنظمات الإرهابية.

الحقيقة إن مهمة مبعوثي الأمم المتحدة كانت واضحة في تيسير وشرعنة سيطرة مليشيا الحوثي على مناطق شمال الشمال اليمني، وليس البحث عن حلول سياسية، كانت واضحة في مخرجات الحوار الوطني.

بغض النظر عن بعض بنود تلك المخرجات والتي كانت قابلة للنقاش والجدل ضمن حدود السياسة، إلا أنها كانت أثمن ما خرجت به مداولات اليمنيين عقب مرحلة انتقالية مضطربة، وبدت في مراحلها الأولى بأنها تحظى برعاية دولية جيدة.

شذوذ مليشيا الحوثي عن تلك الحالة الجمعية، رغم إشراكها في الحوار بنسبة أكبر من حجمها في الواقع، كان أيضا من الواضح أنه سيقضي على كل تلك الجهود.

بدت من يومها جماعة تفجير وقتل وإرهاب عديمة الصلة بالسياسة، لكنها ظلت في قاموس جمال بن عمر طرف من أطراف الصراع.

ورغم كمية التوحش المرعبة في سلوك الجماعة حتى الآن، لا تزال في نظر غريفيث ذلك الطرف الذي يرجو صلاحه للخضوع إلى منطق السياسة.

تدخل التحالف بقيادة السعودية لم يكن أقل توحشا ودمار من الحوثيين، يكفي أن نعرف بأنه خلال هذه السنوات الست لم يقض على قدرات الحوثيين أو يحد منها، بل صارت المليشيا أقوى وقدراتها الصاروخية والهجومية تصل شبه يوميا إلى عمق أراضي السعودية.

يوجد الكثير من الجدل والنقاش بشأن أسباب اخفاق التحالف خاصة إلى جهة ما يثار بشان فساد الحكومة الشرعية، لكنه لا ينفي حقيقة الأجندات المتباينة والفشل للذريع للتحالف دبلوماسيا وعسكريا أمام مليشيا قال بأن هدفه منع سيطرتها على مقدرات الدولة اليمنية، فيما هو لم ينجح في منع هجماتها على أهم منشآته الحيوية.

وسط هذه الفوضى، ثمة إدراك بأن البلد يبتعد كثيرا عن الحلول بمنطق السياسة.

لا يمكن أن يقبل اليمنيون المحاولات الدولية الدؤوبة لإخضاعهم لعبودية العودة إلى عهد الآئمة، كما أن سياسة الفوضى لن تجلب آمانا واستقرارا للمنطقة.

سياسة مليشيا الحوثي واضحة في التصعيد، وكل الدلائل تشير إلى المنطق يقتضي كسرها عسكريا إلى حد كبير، بحيث تخضع في نهاية المطاف إلى منطق السياسة.

بالتأكيد، حينها ستكون الحلول السياسية التي يتحدث عنها غريفيث مرارا قابلة للنفاذ.  

مقال خاص بشبكة الصحافة اليمنية (يزن)