حورية مشهور
حورية مشهور

 عدالة انتقالية أم مصالحة وطنية (1/2)

لم يثر مفهوم حديث تخوفاً و لغطاً واسعا كما أثاره مفهوم العدالة الانتقالية الذي ارتبط في اليمن بثورة فبراير الشبابية السلمية في 2011 حيث ظهر في الآلية التنفيذية لمبادرة مجلس التعاون الخليجي ( 19-ح ) إتخاذ خطوات ترمي إلى تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية ، والتدابير اللازمة لضمان عدم حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني مستقبلا، وقد أريد بها إصلاح أو تحسين ماورد في المبادرة التي اقتصرت فقط على منح الحاكم ومن عمل معه خلال فترة حكمه حصانة من المساءلة القانونية والجنائية مقابل تسليم السلطة سلميا .

تخوف من المفهوم أركان النظام وقنواته المختلفة بينما استقبله الضحايا أو أسرهم ببعض التشكك وبكثير من التساؤل أركان النظام كانوا يعتقدون بأن ذلك يتصادم مع قانون الحصانة الذي توافقت عليه القوى السياسية (الحاكم والمعارضة ) ويشددون على المضي فقط بمصالحة وطنية دون النظر في جرائم الماضي وانتهاكات حقوق الإنسان التي تمت على نطاق واسع خلال أكثر من 3 عقود بل وأبعد من ذلك ، بينما الضحايا كانت جروحهم مازالت مفتوحة والآمهم موجعة ويتطلعون للإنصاف.

 كان هناك العشرات بل المئات ممن قتل النظام أبناءهم أو اختطفهم واعتقلهم وسجنهم وعذبهم وكان هناك ايضا العشرات قد أصيبوا وجرحوا في ساحات الحرية والتغيير في أكثر من مدينة في اليمن وكانت جمعة الكرامة في 18 مارس 2011 في صنعاء وسقط فيها 58 شهيداً وعددا غير محدد من الجرحى  فقط أحدها ناهيك عن مجازر أخرى تمت في تعز وعدن والحديدة وإب وذمار وغيرها من المدن اليمنية. واجهت أجهزة النظام القمعية حينها المحتجون بشراسة وتسببت لهم تلك الجروح بإصابات وإعاقات جزئية أو كلية قامت حكومة الوفاق الوطني لاحقاً بمعالجتهم غي الداخل والخارج ولم تستطع تغطية هذا الملف كلياً لكثرة العدد وشح الإمكانيات واستغلته بعض القوى لإرباك وإشغال الحكومة بالتظاهر المستمر أمام مبنى الحكومة .

المجتمع الدولي المعنى بحقوق الإنسان استهجن قانون الحصانة الذي صادق عليه البرلمان اليمني في 21 يناير 2012 وكان شرطاً لتنازل علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية آنذاك لنائبه عن الرئاسة وإجراء انتخابات رئاسية بمرشح واحد والتي تمت في 21 فبراير 2012 إذ كان يرى في ذلك إفلاتاً من العقاب وما يترتب عليه من دعوة مفتوحة لتكرار تلك الانتهاكات وهو ما أثبتته الأحداث اللاحقة وتعطيل المسار السياسي والسلمي لتسليم السلطة بل والعنف والصراع الكارثي الذي تعيشه اليمن اليوم . 

كما ورفضت قانون الحصانة منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش ، ورفضه مارتن نسيركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وصرح المتحث باسم مكتب حقوق الإنسان في جنيف أن القانون الدولي يحظر العفو عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وهو ما أكته المفوضة السامية لحقوق الإنسان نيفاي بيلاي في لقاء مع وزير حقوق الإنسان في اليمن في فبراير نهاية فبراير 2012 وبحضور المندوب الدائم لليمن في مجلس حقوق الإنسان ، وكان يتم التطرق له رفضاً في كثير من الفعاليات الدولية الحقوقية ذات العلاقة باليمن .

مقال خاص بشبكة الصحافة اليمنية (يزن).